قبل أقل من 6 أشهر على مونديال 2026.. الـ FBI تختار كأس إفريقيا بالمغرب للاطلاع على تجربة ميدانية لتأمين الأحداث الرياضية الكبرى
اختار مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI، كأس الأمم الإفريقية المنظمة في المغرب للاطلاع على تجربة عملية لتأمين الأحداث الرياضية الكبرى، قبل أقل من 6 أشهر على موعد انطلاق كأس العالم 2026، التي ستنظمها الولايات المتحدة الأمريكية بالاشتراك مع المكسيك وكندا.
واستقبلت المديرية العامة للأمن الوطني وفدا رسميا عن الـ FBI، في إطار زيارة ميدانية تروم الاطلاع على الترتيبات الأمنية المعتمدة من طرف المصالح المغربية لتأمين منافسات كأس إفريقيا للأمم 2025، التي تحتضنها المملكة إلى غاية 18 يناير الجاري.
ووفق معطيات المديرية العامة للأمن الوطني فإن الوفد الأمريكي، الذي يقوده دوغلاس أولسون، مدير العمليات بقسم خدمات التدخل الميداني، وكيفن كوالسكي، نائب مدير مجموعة الاستجابة للطوارئ، يقوم بزيارة تمتد من 4 إلى 6 يناير الجاري، وتهدف إلى تقييم منظومة الأمن والسلامة العمومية المعتمدة خلال نهائيات البطولة القارية.

وشمل برنامج الزيارة، في مرحلته الأولى، زيارة ميدانية لملعب الأمير "مولاي عبد الله" بالرباط، تزامنا مع مباراة المنتخب المغربي ونظيره التنزاني، أمس الأحد، حيث وقف الوفد على تفاصيل الانتشار الأمني، ومستويات المراقبة، واستخدام الطائرات المسيَّرة والكاميرات عالية الدقة، إلى جانب آليات التنسيق الإلكتروني بين مراكز القيادة الثابتة والمتنقلة.
كما انتقل الوفد الأمريكي إلى مركز التعاون الأمني الإفريقي، الذي يشكل منصة تنسيق وتواصل بين المصالح الأمنية المغربية وممثلي الشرطة من الدول الإفريقية المشاركة في البطولة، حيث اطلع على النموذج التنظيمي المعتمد، والإمكانات التقنية واللوجستية المتطورة التي يتوفر عليها المركز، وشارك في اجتماع عمل خُصص لتقييم التدابير الأمنية المصاحبة لمباراة المغرب وتنزانيا.
ويواصل الوفد الأمريكي برنامجه بزيارة ملعب "مولاي الحسن" بالعاصمة الرباط، للوقوف على الترتيبات الأمنية المصاحبة لمباراة الجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية المقررة غدا الثلاثاء، مع تركيز خاص على تأمين دخول الجماهير الأجنبية، والتنسيق العملياتي بين المصالح الأمنية الوطنية وضباط الشرطة الأجانب العاملين ضمن مركز التعاون الأمني الإفريقي، إضافة إلى دور المواكبين الميدانيين المصاحبين للمشجعين.
وفي سياق متصل، كشفت المديرية العامة للأمن الوطني عن معطيات دقيقة بخصوص المنظومة الأمنية الشاملة التي وضعتها المملكة لتأمين كأس إفريقيا للأمم 2025، والتي وُصفت بكونها غير مسبوقة من حيث الحجم والتكامل.
فقد تم نشر أزيد من 6 آلاف كاميرا متنقلة عبر 75 موقعا حساسا، مع إعطاء الأولوية للمحاور الطرقية الكبرى، خاصة محور الرباط – الدار البيضاء، وطريق مراكش – أكادير، وفاس – طنجة، كما تعتمد بعض هذه الكاميرات على تقنيات الذكاء الاصطناعي للتحليل الفوري للصور، بما في ذلك تقنيات التعرف على الوجوه.

وشملت الخطة الأمنية أيضًا تعزيز الموارد البشرية، من خلال تخصيص 3387 عنصرا من خريجي الشرطة الجدد لمهام مرتبطة حصريا بتأمين البطولة، إلى جانب أزيد من 100 عنصر أمني تم نشرهم على مستوى المعابر الحدودية بالمدن المستضيفة.
وعلى مستوى البنيات العملياتية، تم إحداث فرق جديدة لمحاربة العصابات بكل من مراكش وفاس، مع تعزيز فرق الشرطة الراكبة ووحدات الكلاب المدربة، في حين تم تشغيل 16 فريقا للطائرات المسيَّرة لتأمين المراقبة الجوية لمحيط الملاعب ومناطق تجمع الجماهير.
كما تم دعم الأسطول اللوجستي للأمن الوطني بـ1025 مركبة ودراجة نارية جديدة، وتزويد العناصر الأمنية بـ790 جهاز صعق كهربائي (Taser) للتدخل في الحالات المعقدة، فضلا عن إحداث مراكز شرطة وقاعات قيادة متكاملة داخل كل ملعب، تتيح التدخل الفوري وإدارة العمليات الأمنية في الزمن الحقيقي.
ويعكس هذا الاهتمام الأمريكي، بحسب المديرية العامة للأمن الوطني، الإشادة الدولية المتزايدة بالنموذج المغربي في تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، خاصة في ظل استعداد الولايات المتحدة لاحتضان كأس العالم 2026، التي تفرض، وفق لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، إحداث مركز دولي للتعاون الأمني على غرار التجربة المغربية.




