قبل صدام الجزائر.. الحكومة النيجيرية تُطفئ فتيل المقاطعة وتصرف مكافآت منتخبها
دخلت الحكومة النيجيرية على خط أزمة منتخبها في كأس أمم إفريقيا، معلنة في اللحظة الأخيرة الشروع في صرف المكافآت العالقة للاعبين والطاقم التقني، بعدما لوّح "النسور الخضر" بمقاطعة التدريبات وعدم السفر إلى مراكش قبل أيام من ربع النهائي الحاسم أمام الجزائر على أرضية الملعب الكبير للمدينة.
وعلى بعد ساعات من واحدة من أكثر مواجهات ربع النهائي حساسية في كأس أمم إفريقيا، تحوّلت تحضيرات المنتخب النيجيري من نقاشات تكتيكية إلى أزمة مالية كادت أن تنفجر في وجه البطولة، قبل أن تُحتوى بتدخل حكومي مباشر، فمباراة الجزائر ونيجيرياK المقررة مساء السبت على أرضية الملعب الكبير لمراكش، سبقتها أيام مشحونة بالتهديد بالمقاطعة كشفت هشاشة التوازن بين الأداء الرياضي والالتزامات المالية في كبرى التظاهرات القارية.
الأزمة تفجّرت إلى العلن يوم الأربعاء، حين أبلغ لاعبو "النسور الخضر" اتحادهم وطاقمهم التقني بنيّتهم عدم خوض التدريبات وعدم التوجه إلى مراكش، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة في هذا الدور المتقدم من المنافسة والسبب كان واضحا هو عدم صرف المكافآت التي وُعدوا بها عقب تحقيق أربعة انتصارات متتالية في مسار البطولة وهي رسالة اللاعبين جاءت مباشرة وصريحة مفادها أن الالتزام داخل الملعب لا يمكن أن يستمر في ظل إخلال بالالتزامات خارجه.
التهديد سرعان ما تحوّل إلى ضغط سياسي وإعلامي، واضعا الحكومة النيجيرية أمام اختبار حقيقي، في وقت تُتابع فيه القارة الإفريقية تفاصيل البطولة باعتبارها واجهة رياضية وسيادية في آن واحد وأمام خطر تحوّل الأزمة إلى فضيحة قارية، تدخلت وزيرة الدولة المكلفة بالمالية، دوريس أوزوكا-أنيتي، لتعلن أن جميع الإجراءات الإدارية المتعلقة بصرف المكافآت قد استُكملت وأن اللاعبين وأفراد الطاقم سيتوصلون بمستحقاتهم "ابتداء من الخميس أو الجمعة".
وبرّرت المسؤولة الحكومية التأخير بتعقيدات تقنية مرتبطة بتحويل المبالغ إلى العملات الأجنبية التي اختارها اللاعبون، مؤكدة أن مساطر التحويل "تم تسريعها" وأن عمليات الصرف "جرى تبسيطها" فيما لا تزال بعض التحويلات البنكية النهائية "قيد التنفيذ" وفق بلاغ رسمي قصير، لكنه كان كافيا لامتصاص الغضب وإعادة المنتخب إلى التدريبات ولو بشكل مؤقت.
وفي معسكر نيجيريا، الذي استقر بمدينة فاس قبل التوجه إلى مراكش، ساد هدوء حذر فاللاعبون عادوا إلى أرضية التدريب لكن التركيز ظل مشروطا بتنزيل الوعود على أرض الواقع في ظل ذاكرة جماعية إفريقية مثقلة بتجارب سابقة تحولت فيها الوعود الرسمية إلى أزمات متكررة.
على الجانب المقابل، واصل المنتخب الجزائري تحضيراته دون ضجيج محافظا على برنامج تقني مضبوط ومتابعا تطورات معسكر خصمه من مسافة محسوبة وداخل الطاقم الجزائري، يُنظر إلى ما حدث باعتباره شأنا داخليا نيجيريا لا ينبغي أن يؤثر على مقاربة المباراة التي تُعد اختبارا صعبا أمام خصم يملك خبرة إفريقية واسعة وقدرة بدنية عالية، مهما كانت اضطراباته الظرفية.
وتُجرى المواجهة مساء السبت على أرضية الملعب الكبير لمراكش، في مباراة تُختزل فيها رهانات كثيرة بما فيها صراع تاريخي بين منتخبين من عمالقة القارة، وطموح بالوصول إلى المربع الذهبي ومحاولة طيّ صفحة أيام عصيبة سبقت صافرة البداية.




