مجلس الحكومة يتبنى مشروع قانون مهنة المحاماة رغم الإضراب الذي شل المحاكم.. ويتعهد بالحوار لتهدئة غضب أصحاب "البذلة السوداء"
دخلت الحكومة، بشكل مباشر، معركة كسر عظام مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بعد مصادقتها اليوم الخميس على مشروع القانون الجديد المتعلق بالمهنة، رغم إعلان أصحاب البذلة السوداء خوض إضراب على مستوى جميع محاكم المملكة، مع تلويح بالتصعيد، من أجل التعبير عن رفضهم له.
وصادق مجلس الحكومة، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي قدمه وزير العدل، وذلك بعد إدخال عدد من التعديلات التي أخذت بعين الاعتبار الملاحظات المثارة بخصوصه، وفق ما تم الإعلان عنه رسميا اليوم.
وأوضح الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، خلال لقاء صحفي عقب الاجتماع الأسبوعي للمجلس، أن المصادقة الحكومية على مشروع القانون تمت في إطار "مقاربة تشاركية"، مؤكدا أن النص "لا يزال في بداية مساره التشريعي داخل المؤسسة البرلمانية".
وفي هذا السياق، شدد بايتاس على أن الحوار بين الحكومة ومختلف الفاعلين المعنيين بمشروع القانون "سيظل مفتوحا" إلى غاية استكمال مسطرة المصادقة التشريعية، مبرزا أن التفاعل مع الملاحظات والمقترحات يشكل جزءا من هذا المسار.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الحكومة حرصت، خلال إعداد الصيغة الحالية من المشروع، على استحضار عدد من الملاحظات المعبر عنها، في انتظار ما ستسفر عنه المناقشة البرلمانية، التي ستشكل محطة أساسية لإغناء النص وتجويده.
وكانت هيئات المحامين بالمغرب قد دخلت مرحلة تصعيد غير مسبوقة، بعدما أعلنت عن شل شامل لسير العمل داخل مختلف محاكم المملكة، من خلال توقف كلي عن ممارسة المهام المهنية يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير 2025، في خطوة تعكس احتقانا متزايدا بين الجسم المهني والحكومة على خلفية مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة.
بلاغ صادر عن مكتب الجمعية، عقب عقد اجتماع طارئ، أن قرار التوقف يأتي ردا على إدراج مشروع القانون ضمن جدول أعمال مجلس الحكومة، بصيغة وصفتها الجمعية بغير التوافقية، معتبرة أن هذا المسار التشريعي يعكس توجها رسميا لفرض الأمر الواقع وتجاوز مبدأ التشاور الذي يفترض أن يؤطر إصلاح مهنة دستورية ذات أدوار محورية في منظومة العدالة.
وأكدت الجمعية، التي تضم تحت لوائها مختلف هيئات المحامين بالمغرب، أن خطواتها الاحتجاجية لن تقتصر على الإضراب المهني، بل ستشمل أيضا تعليق المهام الرسمية للنقباء الممارسين بصفة مؤقتة، إلى جانب الاستعداد لتنظيم وقفة وطنية واسعة سيتم الإعلان عن تفاصيلها في وقت لاحق، تزامنا مع إبقاء مكتب الجمعية في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الملف.




