مع انتهاء دور المجموعات في نسخة "كان 2025" بالمغرب.. أرقام استثنائية في المدرجات والنقل التلفزيوني وحضور النجوم وجودة البنيات التحتية

 مع انتهاء دور المجموعات في نسخة "كان 2025" بالمغرب.. أرقام استثنائية في المدرجات والنقل التلفزيوني وحضور النجوم وجودة البنيات التحتية
الصحيفة من الرباط
الجمعة 2 يناير 2026 - 16:56

بعد إسدال الستار عن دور مجموعات نهائيات كأس أمم إفريقيا المقامة حالياً بالمغرب، تركت طبعة 2025 بصمتها الاستثنائية مقارنة بسابقاتها، سواء على المستطيل الأخضر أو في المدرجات، محققة أرقاماً مبهرة وجودة تنظيمية عالية.

ورغم قساوة المناخ، وفّر المغرب ملاعب بجودة ممتازة، حيث مرت المباريات الـ36، الموزعة على تسعة ملاعب، في ظروف جيدة، ما ساهم في الارتقاء بالمنتوج الكروي واستمتاع المشاهد بعدد من اللقاءات القوية، على غرار مباراة الكاميرون أمام كوت ديفوار بمراكش، ومباراة تونس ونيجيريا بفاس، إضافة إلى مواجهة السنغال والكونغو الديمقراطية بطنجة.

التوزيع الذكي للمباريات عبر الملاعب المخصصة لـ“الكان”، وعدم تراكم اللقاءات في نفس المستطيل الأخضر كما جرت العادة في نسخ سابقة، وفّر ظروف لعب مثالية للمنتخبات الإفريقية لتقديم أسلوب هجومي، وهو ما تُرجم إلى حصيلة تهديفية بلغت 87 هدفاً، بمعدل يفوق هدفين في كل مباراة.

الجودة في أرضية الملاعب رافقتها جودة على مستوى التجهيزات المرافقة، ما ساهم في حضور جماهيري وازن داخل المدرجات، سواء من حيث الأرقام القياسية المسجلة أو من خلال مدرجات كبار الشخصيات.

وخلافاً لدورتي مصر وكوت ديفوار، حطمت "كان" المغرب كل الأرقام القياسية من حيث الحضور الجماهيري، ليس فقط خلال مباريات المنتخب الوطني، التي تراوح عدد الحاضرين فيها بين 62 و63 ألف متفرج، بل أيضاً في مختلف الملاعب التي استضافت مباريات دور المجموعات.

في أكادير، على سبيل المثال، فاق الحضور الجماهيري لمباراة مصر وجنوب إفريقيا 40 ألف متفرج، وهو رقم غير مسبوق في مباراة بدور المجموعات لمنتخب غير البلد المضيف.

حتى في ملعبي مولاي الحسن والأولمبي بالرباط، شكّل الحضور الجماهيري سنداً كبيراً لمنتخبي الجزائر وتونس خلال مرحلة المجموعات.

وبالإضافة إلى إجمالي الحضور الجماهيري في دور المجموعات، الذي فاق 700 ألف متفرج، مقارنة بـ643 ألفاً في النسخة السابقة، عرفت مباريات المنتخب الجزائري بملعب مولاي الحسن حضوراً من نوع خاص، حيث تابع النجم الفرنسي زين الدين زيدان تحركات ابنه وهو يحرس مرمى منتخب “الخضر”، كما شوهد الأسطورة رابح ماجر والفنان العالمي الشاب خالد رفقة أسرته في مقصورة كبار الشخصيات.

ظروف تنظيم المغرب لـ“الكان” استقطبت عدداً من المشاهير لحضور المباريات، كما هو الحال في لقاءات المنتخب الوطني المغربي، حيث حضر النجم الفرنسي كيليان مبابي، لاعب ريال مدريد الإسباني، لمتابعة المباراة أمام مالي.

ولم يقتصر الحضور على نجوم كرة القدم العالمية فقط، بل شمل أيضاً أسماء بارزة من عالم الفن والكوميديا، على غرار جمال الدبوز، والكوميدي بودير، والفنانة نورا فتحي.

وفي مراكش أيضاً، ظهر مبابي وهو يتابع إحدى مباريات المنتخب الكاميروني في دور المجموعات، إلى جانب مواطنيه أوريلين تشواميني، نجم ريال مدريد، وجول كوندي، نجم برشلونة.

النجم الفرنسي كيليان مبابي في ملعب "مولاي عبد الله" بالرباط لمتابعة مباراة المنتخب المغربي ضد مالي

وخلف المنتخب الكاميروني، حضرت إلى المغرب مجموعة من الأساطير، في مقدمتهم روجي ميلا وصامويل إيتو، رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم.

ومع تقدم البطولة نحو أدوارها الحاسمة، يُتوقع أن تشكل مباريات “كان 2025” وجهة استثنائية لنجوم الفن والكرة والسياسة، بالنظر إلى البنية التحتية الجيدة والظروف التنظيمية المحكمة التي تُجرى فيها المسابقة القارية.

نجم فريق برشلونة أوليفييه كوندي ووسط ميدان ريال مدريد دجاني تشواميني بملعب مراكش لمتابعة مباريات كأس أمم إفريقيا للأمم بالمغرب

وبموازاة مع جودة التنظيم والحضور الجماهيري، فإن الصورة المنقولة للمشاهدين في مختلف بقاع العالم جاءت بدقة وجودة عاليتين، بعدما وفّر المغرب إمكانيات تقنية متطورة لم يسبق اعتمادها في تاريخ كأس أمم إفريقيا.

في هذا السياق، استعانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بخبيرين دوليين في الإخراج التلفزيوني، من أجل الارتقاء بجودة الإنتاج البصري للمسابقة إلى مستوى كأس العالم ودوري أبطال أوروبا.

الفرنسي زين الدين زيدان رفقة عائله بملعب "مولاي الحسن" بالرباط لمتابعة مباريات كأس أمم إفريقيا بالمغرب

يتعلق الأمر بلوران لاشون، البالغ من العمر 62 سنة، أحد الأسماء البارزة في مجال الإخراج الرياضي. لاشون، ابن مدينة سانت إيتيان الفرنسية، اشتغل سابقاً مع قناة Canal+ والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وكان المشرف على إخراج نهائي كأس العالم 2022 بين فرنسا والأرجنتين، في مباراة عرفت تسخير أزيد من 40 كاميرا ضمن منظومة تقنية معقدة ودقيقة.

وخلال “كان 2025”، تولى لاشون دور المستشار التقني للجامعة، مع الإشراف المباشر على الإنتاج التلفزيوني، لضمان تغطية مثالية للمباريات، مع التركيز على أحدث الابتكارات التقنية وجودة الصورة وزوايا التصوير.

النقل التلفزيوني لكأس أمم إفريقيا للأمم بالمغرب بملعب "المدينة" بالرباط مصدر الصورة Morocco Techno Media

إلى جانبه، يحضر فرانسوا لونو، أحد أعمدة الإخراج التلفزيوني الرياضي في أوروبا. راكم لونو تجربة طويلة مع قنوات beIN Sports ومجموعة M6، إضافة إلى مشاركته في إخراج مباريات كبرى خلال نهائيات كأس العالم 2018 و2022 تحت لواء الفيفا، ويُعرف بدقته العالية وقدرته على التقاط البعد العاطفي للمباريات، كما كان في بداياته المهنية موجهاً ومرشداً للوران لاشون.

وقد اشتغل الثنائي معاً في عدة مشاريع كبرى، من بينها مباريات بارزة في دوري أبطال أوروبا، مثل مواجهة باريس سان جيرمان وريال مدريد.

وشهدت نسخة 2025 من كأس أمم إفريقيا، لأول مرة في تاريخ المسابقة، اعتماد البث بتقنية 4K HDR، في تطور تقني غير مسبوق على مستوى القارة. ففي حين ظلت النسخ السابقة، بما فيها نسخة 2023 في كوت ديفوار، محصورة في جودة HD التقليدية، وفّرت نسخة المغرب صورة عالية الدقة وثراءً لونياً غير مسبوق.

جانب من الجمهور التونسي لتشجيع منتخب بلاده في كأس أمم إفريقيا بالمغرب

منصات رقمية مثل TOD، التي عززت حضورها في السوق المغربية، اقترحت بثاً مباشراً بجودة 4K، مع خصائص تفاعلية متقدمة، من بينها لقطات آلية لأبرز اللحظات، وقوائم مخصصة للمباريات والمنتخبات المفضلة. كما ضمنت قنوات دولية، مثل Channel 4 في المملكة المتحدة، تغطية عالمية للحدث، غير أن التميز بقي في التوقيع التقني المغربي.

هذه القفزة النوعية ستتيح إبراز أدق التفاصيل، من تعابير اللاعبين إلى حركة الكرة، مروراً بنبض الجماهير في المدرجات، بفضل تقنية النطاق الديناميكي العالي (HDR).

القفطان.. وأزمة الهوية عند الجزائريين

طُويت معركة أخرى أرادت الجزائر أن تخوضها ضد المغرب، وهذه المرة ليس في مجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء، بل داخل أروقة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، التي تعقد ...

استطلاع رأي

مع قُرب انطلاق نهائيات كأس إفريقيا للأمم "المغرب2025".. من تتوقع أن يفوز باللقب من منتخبات شمال إفريقيا؟

Loading...