عبد الحكيم العياط
الأربعاء 7 يناير 2026 - 23:17

من التكوين إلى التهميش.. تقنيو الإسعاف في مواجهة اختلالات التدبير

رغم ما يُرفع من شعارات حول إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز خدمات الطوارئ وتقريبها من المواطن، لا يزال واقع تدبير بعض الموارد البشرية يكشف عن مفارقات يصعب تبريرها، خاصة حين يتعلق الأمر بأسلاك حيوية ترتبط بشكل مباشر بإنقاذ الأرواح.

فبين الخصاص المعلن في خدمات الإسعاف والنقل الصحي، وتزايد الضغط على أقسام المستعجلات، تبرز وضعيات مهنية غير مفهومة، عنوانها التهميش أو البطالة داخل القطاع نفسه، بما يعكس اختلال في التخطيط وضعف في التنسيق بين التكوين والحاجيات الفعلية للمرفق العمومي.

في هذا السياق، جاءت المراسلة التي وجهتها اللجنة الوطنية لتقنيي الإسعاف والنقل الصحي بالجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل "الممثلة الوحيدة لفئة تقنيي الإسعاف بقطاع الصحة "إلى السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، لتسلط الضوء على وضعية عدد مهم من تقنيي الإسعاف الذين وجدوا أنفسهم خارج ممارسة مهامهم الأصلية، رغم توفرهم على التكوين الضروري، ورغم الحاجة الميدانية الملحة لخدماتهم.

المراسلة لا تندرج في إطار التصعيد، بقدر ما تعكس محاولة لإثارة انتباه المسؤول الحكومي إلى خلل بنيوي في تدبير هذا السلك، وانعكاساته السلبية على جودة وسرعة التكفل بالحالات الاستعجالية.

وتشير المراسلة إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بعدم توظيف الخريجين الجدد، بل يمتد إلى غياب تصور واضح لإدماج تقنيي الإسعاف داخل المنظومة الصحية، سواء من حيث تحديد المهام، أو ضبط المسؤوليات، أو تنظيم العمل الميداني. وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعطيل الكفاءات المتوفرة، وترك سيارات إسعاف دون استغلال أمثل، أو الاعتماد على حلول ظرفية لا تستجيب لمتطلبات السلامة والجودة.

كما يبرز واقع المنظومة الصحية أن خدمات الإسعاف والنقل الصحي تشكل الحلقة الأضعف في سلسلة التكفل بالحالات الاستعجالية، حيث يُسجل تفاوت كبير بين الجهات، ونقص في التأطير والتكوين المستمر، وغياب بروتوكولات واضحة للتدخل. هذا الوضع يجعل من إدماج تقنيي الإسعاف المؤهلين ضرورة ملحة، ليس فقط من زاوية التشغيل، ولكن باعتباره مدخل لتحسين الأداء العام للقطاع وتقليص زمن الاستجابة في الحالات الحرجة.

ويُظهر التناقض القائم اليوم أن القطاع يعاني في آن واحد من الخصاص والبطالة، وهو معطى يعكس خلل عميق في تدبير الموارد البشرية الصحية. فوجود تقنيين مكونين ومعطلين، في مقابل ضغط متزايد على خدمات الطوارئ، يطرح أسئلة مشروعة حول نجاعة التخطيط الاستراتيجي، وحول مدى ملاءمة القرارات الإدارية مع الواقع الصحي الذي يعيشه المواطن يوميا.

وفي هذا الإطار، أوضح السيد أحمد عليجات، المنسق الوطني للجنة تقنيي الإسعاف والنقل الصحي، أن المراسلة الموجهة إلى السيد الوزير جاءت انطلاقا من إيمان اللجنة بالحوار المؤسساتي كسبيل لمعالجة الإشكالات المطروحة، مشيرا إلى أن الوضع الحالي يتميز بوجود ما يقارب 400 تقني إسعاف ونقل صحي في وضعية بطالة، في الوقت الذي تعرف فيه خدمات الإسعاف والطوارئ خصاص ملموس يؤثر بشكل مباشر على سرعة وجودة التكفل بالحالات الاستعجالية.

وأضاف أن اللجنة الوطنية لا تطالب بأي امتيازات خاصة، وإنما بالحق المشروع في ممارسة المهنة التي تم التكوين من أجلها، وبإدماج فعلي ومنظم لتقنيي الإسعاف والنقل الصحي داخل المنظومة الصحية، وفق تصور واضح ومسؤول يحد من الارتفاع المتواصل في أعداد الخريجين المعطلين، ويساهم في تحسين نجاعة خدمات الإسعاف.

إن هذه المراسلة، بما تحمله من معطيات ومطالب، تضع الوزارة أمام مسؤولية إعادة تقييم طريقة تدبير هذا السلك، ليس فقط استجابة لمطالب مهنية مشروعة، بل حفاظًا على نجاعة مرفق حيوي يمس بشكل مباشر الحق في الصحة والحياة. كما تبرز الحاجة إلى معالجة جذرية توازن بين التكوين، والتوظيف، والتنظيم الميداني، بعيدًا عن الحلول الظرفية التي لا تزيد الوضع إلا تعقيدًا.

الآراء الواردة في مقالات الرأي تعبر عن مواقف كاتبيها وليس على الخط التحريري لمؤسسة الصحيفة

بيننا.. وبينهم !

وفق معطيات حصلت عليها "الصحيفة" فقد دخل المغرب من 18 دجنبر الماضي إلى تاريخ 4 الجاري حوالي 57 ألف جزائري قادمين من مختلف دول العالم، خصوصا من الجالية الجزائرية في ...

استطلاع رأي

مع قُرب انطلاق نهائيات كأس إفريقيا للأمم "المغرب2025".. من تتوقع أن يفوز باللقب من منتخبات شمال إفريقيا؟

Loading...