هل تسعى للخروج من أزمتها مع فرنسا بطريقة غير مباشرة؟.. الجزائر تدعو مهاجريها غير النظاميين في الخارج إلى العودة دون معاقبتهم
أعلنت الجزائر عن قرار جديد يقضي بالسماح بعودة مهاجريها غير النظاميين المقيمين بالخارج دون إخضاعهم لأي متابعات قضائية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول خلفياتها السياسية، وما إذا كانت تهدف إلى فكّ التوتر القائم مع فرنسا بشأن "ملف أوامر مغادرة التراب الفرنسي"، بالنظر إلى أن فرنسا تحتضن عددا كبيرا من المهاجرين الجزائريين غير النظاميين.
وحسب ما نقلته الصحافة الفرنسية، فإن الجزائر أعلنت عن هذا القرار عقب اجتماع لمجلس الوزراء ترأسه الرئيس عبد المجيد تبون، أول أمس الاثنين، مشيرا إلى أنه يستهدف فئة من الشباب الجزائريين الموجودين في "وضعية هشة وغير نظامية" خارج البلاد، حيث يُقدَّم رسميا في إطار "تسوية أوضاع" إنسانية واجتماعية.
ووفق المصادر نفسها، فإن القرار يشمل أيضا فئة الشباب الذين تم "تضليلهم" أو "استغلالهم ضد بلدهم" حسب تصريحات المسؤولين الجزائريين، مع السماح لهم بالعودة إلى الجزائر دون خوف من المتابعة القضائية، شريطة توقيع التزام بعدم تكرار الهجرة غير النظامية.
ولفتت ذات المصادر إلى أن القنصليات الجزائرية في الخارج تتكلف بتنفيذ الإجراءات المرتبطة بهذا القرار، من مرحلة التواصل مع المعنيين إلى غاية عودتهم إلى التراب الجزائري، وقد بررت الجزائر القرار بالوضع الاجتماعي الصعب الذي يعيشه هؤلاء المهاجرون، مشيرة إلى أنهم يعانون من فقر مدقع وبؤس شديد، ويُجبرون على القيام بأعمال وُصفت بـ"المهينة"، مع التحذير من إمكانية استغلال بعضهم من طرف شبكات إجرامية منظمة.
غير أن القرار يستثني فئات محددة، تشمل المتورطين في "جرائم الدم"، والاتجار بالمخدرات والأسلحة، وكل من ثبت تعاونه مع أجهزة أمنية أجنبية بهدف الإضرار بالجزائر، أما الباقي فهو مدعو من الجزائر للاستفادة من القرار دون التعرض لأي عقوبات، علما أن القوانين الجزائرية، منذ سنة 2009، تُعاقب المهاجرين غير النظاميين العائدين إلى البلاد، مع إمكانية الحكم عليهم بالسجن والغرامة.
ورغم أن الجزائر لم تُسمِّ أي دولة بعينها، إلا أن فرنسا تبقى المعني الأول بهذا القرار، باعتبارها تحتضن أكبر جالية جزائرية في العالم، وبحكم الخلاف القائم بين البلدين حول إعادة قبول المهاجرين الصادر بحقهم قرار مغادرة التراب الفرنسي.
وواجهت باريس في السنوات الأخيرة رفضا متكررا من الجزائر لاستعادة رعاياها الخاضعين لإجراءات الطرد، وهو ما حوّل ملف الهجرة إلى إحدى أكثر نقاط التوتر حساسية في العلاقات الثنائية، وتذهب قراءات في الصحافة الفرنسية إلى أن الخطوة الجزائرية قد تشكل "مخرجا غير مباشر" من أزمة إعادة القبول، عبر تشجيع العودة الطوعية والمنظمة، بدل الاستجابة الصريحة لطلبات الترحيل الفرنسية.
وكانت الجزائر قد رفضت التعاون مع فرنسا في مسألة الهجرة، كرد فعل غاضب على الموقف الذي أعلنته فرنسا في يوليوز 2024 بدعم سيادة المغرب على الصحراء واعتبار الحكم الذاتي هو الحل الوحيد للنزاع، لتنطلق بعد ذلك أزمة سياسية ودبلوماسية حادة بين الجزائر وباريس لازالت تداعياتها مستمرة إلى اليوم.
غير أن فرنسا لجأت في الشهور الأخيرة لممارسة ردود فعل مضادة تُجاه التعنت الجزائري، ولجأت إلى التهديد بإنهاء العديد من الاتفاقيات الثنائية، من بينها اتفاق الهجرة لسنة 1968 الذي يمنح العديد من الامتيازات للمهاجرين الجزائريين، وهو ما يكون قد دفع الجزائر للبحث عن مخرج لهذه الأزمة بدون الظهور بمظهر الرضوخ.




