20 سنة من حكم محمد السادس.. مد وجزر في الحقوق والحريات بالمغرب

 20 سنة من حكم محمد السادس.. مد وجزر في الحقوق والحريات بالمغرب
الصحيفة من الرباط
الثلاثاء 30 يوليوز 2019 - 9:00

شهد المغرب في عقدين من حكم الملك محمد السادس محطات كثيرة في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة، وقد وُصف بعضها بالمحطات المضيئة في تاريخ المغرب، في حين أُطلق على محطات أخرى بتراجع عن المكاسب وتقييد الحريات والحقوق.

هذا المد والجزر في مجال حقوق الانسان والحريات في المغرب، هو ما دفع بمنظمة الدولية لحقوق الإنسان في آخر تقرير لها عن المغرب، إطلاق وصف "التناقض" على الوضع الحقوقي في المغرب، نظرا لتعامله الإيجابي مع بعض القضايا وتعامله سلبيا مع قضايا أخرى.

البداية مصالحة

بدأ الملك محمد السادس مسيرته في الحكم في المجال الحقوقي بإطلاق مبادرة الإنصاف والمصالحة التي اعتبرت آنذاك كواحدة من أبرز المبادرات الاستثنائية في مجال إصلاح حقوق الإنسان في العالم العربي، وخطوة جادة لإصلاح أخطاء الماضي، وقد أحدثت على شكل هيئة سنة 2004.

وفتحت هذه الهيئة العديد من الملفات الحقوقية الشائكة في تاريخ المملكة، ونجحت في معالجة العديد من قضايا انتهاك حقوق الانسان، وأعادت جمع شمل العديد من معتقلي الرأي والسياسة بذويهم، وتعويض الأسر التي فقدت أفرادها بسبب حرية التعبير والسياسة.

إصلاحات الملك الحقوقية اتجهت أيضا إلى إصلاح منظومة الأسرة، ليتم إفراز مدونة الأسرة التي خرجت إلى حيز التنفيذ في سنة 2006، وهي المدونة التي منحت للمرأة والطفل مجموعة من الحقوق التي كانت مفقودة، وكان من أبرزها رفع سن الزواج من 15 إلى 18 سنة رفقا بالطفولة، وقوانين أخرى أثارت الجدل، مثل رهن زواج الرجل بالمرأة الثانية بموافقة خطية من الزوجة الأولى.

رفع هامش الحريات في الصحافة

عرفت المجالات المتعلقة بحرية التعبير في فترة الملك محمد السادس، وعلى رأسها الصحافة، حريات أكثر وأوسع مما كان عليه الوضع في فترة الراحل الحسن الثاني، وفُتح المجال لانتشار كبير لوسائل الإعلام المستقلة، سواء الصحافة المكتوبة أو المسموعة أو حتى المرئية.

ففي فترة الملك محمد السادس ازداد عدد الجرائد الورقية المستقبلة بشكل كبير، كما تم الترخيص لظهور الإذاعات الخاصة، ومؤخرا للقنوات التلفزية الخاصة والمواقع الإلكترونية الإخبارية، ليصبح المشهد الإعلامي المغربي أكثر تنوعا من ذي قبل.

وتمكنت الصحافة المغربية، نظرا لهامش الحرية التي توفرت عليه مقارنة بما كان عليه الوضع في فترة الحسن الثاني، أن تتطرق إلى الكثير من القضايا الحساسة، وذهب بعضها للبحث في أسرار القصر والعائلة الملكية بكل حرية، وهو أمر كان يُعد من الطابوهات في عهد الحسن الثاني.

حقوق المهاجرين 

من بين أبرز المبادرات التي رفعت أسهم الملك محمد السادس في مجال حقوق الانسان في العالم، هو إطلاقه لمبادرة تسوية وضعية المهاجرين غير الشرعيين داخل المغرب في سنة 2014، في إطار السياسة الجديدة للمغرب للتعاطي مع قضية الهجرة.و فُتحت المكاتب في عدد من المدن المغربية أمام المهاجرين السريين من أجل تسوية وضعيتهم والحصول على بطاقة الإقامة التي تُشرعن وتُقنن وجودهم في المغرب، بدل البقاء تحت خوف المطاردات الأمنية المستمرة. المبادرة لقيت إشادة كبيرة من طرف المجتمع الدولي، ولا زالت تُعتبر إلى اليوم من المبادرات الشجاعة والقليلة في مجال الهجرة بقارة إفريقيا، خاصة أنها لم تُرهن بفترة محددة، وهي سارية المفعول أمام المهاجرين غير النظاميين

نقائص وتراجعات

المكاسب الكثيرة التي حققها المغرب في عهد الملك محمد السادس بخصوص حقوق الإنسان، يرى العديد من الحقوقيين أن بعضها فيها نقائص، والأخرى شهدت بعض التراجعات، خاصة في السنوات الأخيرة التي وجد المغرب نفسه أمام تحديات صعبة وتحولات طارئة لم تكن في الحسبان. البداية كانت مع حركة 20 فبراير سنة 2011 التي كانت امتداد للربيع العربي الذي عرفته عدد من البلدان العربية في أسيا وشمال إفريقيا، حيث بدأ العالم يرصد التعسفات الأمنية في حق المحتجين، والاعتقالات التي طالتهم من طرف الأمن المغربي.

وإن كانت الحركة قد نجحت في الضغط على الدولة وفرض إصلاحات دستورية تمنح بعض الحريات وتعد بالديموقراطية، إلا أن كل تلك المكتسبات تم التراجع عنها تطبيقيا في السنوات الأخيرة، وفق تحليلات العديد من الحقوقيين. وما يزيد من تعميق هذا التراجع، ما وقع في حراك الريف، والتعامل الأمني القاسي للدولة مع نشطاء الريف والمحتجين والعقوبات السالبة للحريات التي تلتها، ليكون حراك الريف، إلى جانب أحداث جرادة، من أبرز القضايا التي هدمت صورة المغرب الإصلاحية التي ظهرت وانتعشت في بداية حكم الملك محمد السادس.

التراجع لم يشمل القضايا الحقوقية المرتبطة بالمجتمع والسياسة، بل طالتها إلى الصحافة وحرية التعبير، حيث شهد المغرب تراجعا كبيرا على المستوى الدولي، وقد احتل المرتبة 135 ضمن تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود لسنة 2019، وهي مرتبة متأخرة جدا مقارنة بعدد كبير من البلدان في إفريقيا.

ويرجع سبب هذا التراجع إلى التضييق الذي طال الصحافيين وصناع الرأي العام في المغرب، مثل اعتقال بعض الصحافيين مثل رشيد نيني سابقا والمهداوي وتوفيق بوعشرين اللذان لازالا في السجن، وهما من أبرز الأسماء التي ساهمت في زعزة صورة المغرب في مجال حرية التعبير وحرية الصحافة على المستوى الدولي مؤخرا.

ويرى عدد كبير من المتتبعين للشأن الحقوقي في المغرب، أن المملكة المغربية في عهد محمد السادس، نجحت بشكل كبير في العديد من القضايا الحقوقية، وتُعتبر بمثابة مثال يجب أن تحتذي به العديد من الدول العربية ودول العالم الثالث، إلا أن بعض التقارير الدولية تشير في ذات الوقت إلى التراجعات التي يرتكبها المغرب بين الحين والأخر في عدد من المكتسبات التي كان يجدر به تعزيزها وتقويتها.

من "جمّل" الحبيب المالكي للقصر؟

عيّن الملك محمد السادس، يوم أمس الاثنين، الحبيب المالكي في منصب رئيس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وجاء في بلاغ الديوان الملكي أن الملك زود المالكي بتوجيهات من أجل قصد ...