4 مليارات متر مكعب من الغاز مقابل دعم جهود المبعوث الأممي في الصحراء.. هل باعت إيطاليا الوهم للجزائر؟

 4 مليارات متر مكعب من الغاز مقابل دعم جهود المبعوث الأممي في الصحراء.. هل باعت إيطاليا الوهم للجزائر؟
الصحيفة – حمزة المتيوي
الأربعاء 20 يوليوز 2022 - 12:00

لم يُخفِ الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، ارتباط تحركاته في إيطاليا التي يلعب خلالها ورقة الغاز، بقضية الصحراء، إذ في الرحلة نفسها التي التقى خلالها برئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي، معلنا عن رفع صادرات بلاده من الغاز الطبيعي إلى روما بنسبة 50 في المائة، سمح لنفسه أيضا بالتحدث بلسان مضيفه مؤكد أنهما تداولا في القضية التي أصبحت المحرك الأساس للدبلوماسية الجزائرية، لكن في نهاية المطاف لم يَجنِ أي موقف آخر غير الموقف التقليدي الداعم للجهود الأممية.

وقال تبون في تصريحات لوسائل الإعلام إنه تطرق لملف الصحراء مع رئيس الوزراء الإيطالي، موردا "نتفق مع الأصدقاء في إيطاليا على دعم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وكذا بعثة المينورسو لدورها المهم في تسوية النزاع الذي طال أمده"، في حين لم يصدر عن روما أي تأكيد لهذا الموقف، إلا أن الملاحظ أنه يكاد يكون مطابقا للمواقف الدولية التقليدية التي تصب في اتجاه دعم جهود الأمم المتحدة، والتي لا يعارضها المغرب أيضا.

ولم يصدر عن إيطاليا ما يفيد دعمها لاستفتاء "تقرير المصير" في الصحراء، المطلب الذي تدعو إليه الجزائر وجبهة "البوليساريو" الانفصالية، كما لم تعلن أي تراجع عن الموقف المعبر عنه من طرف وزير الخارجية، لويجي دي مايو، خلال لقائه بنظيره المغربي ناصر بوريطة في مراكش شهر ماي الماضي، حين أورد أن بلاده "تشيد بجهود المغرب الجادة والموثوقة من أجل تسوية قضية الصحراء في إطار الأمم المتحدة".

ويبدو الموقف الإيطالي الرسمي أقرب لنظيره المغربي الذي يجعل من مبادرة الحكم الذاتي حلا نهائيا للملف، فحسب دي مايو، تدعم إيطاليا بشكل كامل كامل "جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستيفان دي ميستورا من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل وواقعي وعملي ودائم ومقبول من كافة الأطراف لقضية الصحراء، يقوم على التوافق وينسجم مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولاسيما القرار رقم 2602".

ويطرح عدم تفاعل إيطاليا مع كلام تبون، وعدم الحديث عن أي تعديل صادر على موقفها الرسمي، تساؤلات حول مدى نجاعة رحلة الرئيس الجزائري، خاصة وأن الدافع الأول لرحلته هو محاولة إيجاد بعض "التوازن" لصالح الطرح الانفصالي، بعد إعلان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما جعل الجزائر تنهي تعهداتها معها كشريك أول في مجال واردات الغاز وتوجه تركيزها كاملا إلى روما.

وفي مواجهة الموقف الإسباني، وقبله الألماني والفرنسي والأمريكي، وضع تبون أوراق الطاقة كاملة على طاولة إيطاليا، لدرجة إعلانه قرب توقيع اتفاقية بقيمة 4 مليارات دولار مع شركات أوكسيدونتال وإيني وتوتال لتزويد إيطاليا بـ4 مليارات متر مكعب من الغاز، وهو ما يعني رفع صادراتها بنحو 50 في المائة، مع ترك المجال مفتوحا للوصول إلى 10 مليارات متر مكعب قبل متم سنة 2022، مع ما يحمله ذلك من تهديدات تهم عدم قدرة الجزائر على الوفاء باتزاماتها مع دول أخرى.

آن الأوان للمغرب أن يدير ظهره كليا للجزائر!

لا يبدو أن علاقة المغرب مع الجزائر ستتحسن على الأقل خلال عِقدين إلى ثلاثة عقود مُقبلة. فحتى لو غادر "عواجز العسكر" ممن يتحكمون بالسلطة في الجزائر، فهناك جيل صاعد بكامله، ...