5 سنوات على استفتاء "استقلال" كتالونيا.. حين ذاقت إسبانيا من علقم الانفصال ولجأت إلى القوة لمنعه

 5 سنوات على استفتاء "استقلال" كتالونيا.. حين ذاقت إسبانيا من علقم الانفصال ولجأت إلى القوة لمنعه
الصحيفة – حمزة المتيوي
السبت 1 أكتوبر 2022 - 22:44

تحل اليوم الذكرى الخامسة لإجراء استفتاء إنفصال كتالونيا عن إسبانيا، الذي أجري بتاريخ فاتح أكتوبر 2017 بقرار من الحكومة الإقليمية وفي ظل رفض صارم من مدريد، التي لم تترد في اللجوء إلى القوة من أجل منع إتمامه باعتباره غير دستوري من الناحية القانونية، ولكن أيضا باعتباره، من الناحية السياسية، قد يكون نقطة البداية لتفكك إسبانيا بكاملها جراء بروز النزعات الانفصالية في أقاليم أخرى مثل الباسك ونافارا وغاليسيا، والتي امتدت إلى أقاليم أخرى مثل فالنسيا وجزر البليار وجزر الكناري.

وذاقت إسبانيا مرارة الانفصال لأسابيع طويلة في 2017، منذ أن قررت سلطات إقليم كتالونيا تنظيم الاستفتاء استنادا إلى نتائج الاستطلاع غير المُلزم الذي جرى سنة 2014، والذي شارك فيه ثلث سكان الإقليم البالغين السن القانوني للتصويت، حيث تجاوزت نسبة الموافقة على الانفصال التسعين في المائة، وفي الانتخابات الإقليمية التي أجريت بتاريخ 27 شتنبر 2015 جاءت إشارة أخرى للانفصاليين الكاتالونيين، حين فاز التحالف المطالب بـ"الاستقلال" بالأغلبية التي تزعمها كارليس بوجديمونت.

وكان بوجديمونت قد وعد الناخبين بالمرور إلى المرحلة الموالية، وهي الاستفتاء الخاص بالانفصال عن إسبانية، وبالتالي إعلان دولة كاتلونيا المستقلة، الأمر الذي حَدد موعده بشكل رسمي يوم 9 يونيو 2017، الأمر الذي واجهته الحكومة المركزية، التي كان يتزعمها آنذاك ماريانو راخوي، زعيم الحزب الشعبي المحافظ، بالرفض القاطع لدرجة أنها أبت حتى الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة الكاتلونية، لكن بوجديمونت نفذ وعده بالفعل.

وبتاريخ 1 أكتوبر 2017 كانت كتالونيا على موعد مع استفتاء "تقرير المصير" كما أطلق عليه قادة الانفصال في كاتلونيا، لكن الحكومة الإسبانية كانت قد أعدت العدة لمنعه بأي طريقة، وجابت مشاهد عناصر الشرطة الوطنية وهم يعتقلون الناخبين والمحتجين ويضربون الأشخاص الذين يحاولون ولوج مراكز التصويت، العالم كله، باعثة رسالة مفادها أن مدريد لن توافق على انفصال أي من أقاليمها حتى ولو كان ذلك على حساب صورتها الحقوقية.

وقامت السلطات الإسبانية بمصادرة أكثر من 12 مليون ورقة استفتاء، كما أغلقت بالقوة عدة مراكز تصويت، في حين قالت السلطات الإقليمية لكتالونيا إن عدد المصابين بلغ حوالي 800 شخص جراء تدخلات عنيفة من طرف الشرطة الإسبانية، ورغم ذلك جرى إعلان نتائج الاستفتاء التي قالت حكومة بوجديمونت إن نسبة المشاركة فيه تعدت 42 في المائة بتعداد أصوات وصل إلى2,26 مليون صوت من بين 5,35 مليون مصوت مُحتمل تقريبا، وبنسبة موافقة تجاوزت مليوني صوت، أي نحو 92 في المائة.

وفي 10 أكتوبر 2017 أعلن رئيس حكومة كتالونيا بشكل غير واضح الاستقلال عن إسبانيا، دون إلقاء خطابه أمام البرلمان الإقليمي عكس ما كان متوقعا، الأمر الذي دفع الحكومة الإسبانية إلى مراسلته بخصوص ما إذا كان قد أعلن بالفعل الانفصال، وأمام عدم رده أعلن رئيس الوزراء الإسباني اللجوء إلى المادة 155 من الدستور الإسباني الصادر سنة 1978، التي تمنح الإدارة المركزية الحق في تولي شؤون الإقليم بشكل مباشر.

وتطور الصراع بشكل أخطر حين صوت برلمان كتالونيا بتاريخ 27 أكتوبر 2017 لصالح إعلان الاستقلال عن إسبانيا من جانب واحد، ما عجل بإعلان راخوي حل البرلمان الكاتلوني في اليوم الموالي مستندا على دعم مجلس الشيوخ ونصوص الدستور، ثم دعا إلى انتخابات إقليمية مبكرة ستُجرى بتاريخ 21 دجنبر 2017، وانتهى الأمر في 31 من الشهر نفسه بحكم المحكمة الدستورية الذي علق إعلان الانفصال، في حين وجه المدعي العام الإسباني تهم التحريض والتمرد والاختلاس ضد زعامات الإقليم، وفي مقدمتها بوجديمونت الذي فر إلى بلجيكا.

ومن ذلك التاريخ أصبحت إسبانيا أكثر حذرا في التعامل مع القضايا التي تتعلق بالانفصال، على غرار موقفها من الاعتراف باستقلال كوسوفو عن إسبانيا الذي يكاد يكون استثناء بين دول الاتحاد الأوروبي، لكن التحول الأكثر وضوحا هو الذي برز من خلال رسالة رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز للملك محمد السادس، في مارس من سنة 2022، عقب أزمة دبلوماسية طويلة مع المغرب، والتي أعلن فيها دعم الحكم الذاتي في الصحراء تحت سيادة الرباط.

من "جمّل" الحبيب المالكي للقصر؟

عيّن الملك محمد السادس، يوم أمس الاثنين، الحبيب المالكي في منصب رئيس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وجاء في بلاغ الديوان الملكي أن الملك زود المالكي بتوجيهات من أجل قصد ...