بتعاون استخباراتي مَغربي جزائري أمريكي إسباني.. مدريد تكشف تفاصيل نجاح تفكيك خلية لـ"داعش" كانت تستعد لعمليات في أوروبا

 بتعاون استخباراتي مَغربي جزائري أمريكي إسباني.. مدريد تكشف تفاصيل نجاح تفكيك خلية لـ"داعش" كانت تستعد لعمليات في أوروبا
الصحيفة - خولة اجعيفري
السبت 16 دجنبر 2023 - 14:11

تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في عملية أمنية مشتركة مع المفوضية العامة للاستعلامات الإسبانية ونظيرتها الجزائرية والموريتانية، وبتنسيق مع المكتب الفيدرالي الامريكي FBI وبتعاون استخباراتي دولي من تفكيك شبكة إرهابية موالية لتنظيم "داعش"، وتتلقّى تمويلها منها عن طريق نقل مبالغ كبيرة من الأموال عبر الشحنات الدولية والعملات المشفرة بهدف تنفيذ عمليات إرهابية تستهدف أوروبا.

وتتصدّر تفاصيل عملية "ميا"، التي أطلقتها مفوضية المعلومات العامة للشرطة الوطنية الإسبانية في عام 2021، المشهد الإعلامي في الجارة الشمالية منذ ساعات بعد الكشف عن تفاصيلها، حيث قاد عملاء الشرطة الوطنية عملية لمكافحة الإرهاب أسفرت عن اعتقال خمسة أشخاص في إسبانيا في مقاطعات فالنسيا (2)، كاسيريس، أليكانتي وغيبوزكوا، متّهمون بالانتماء والتعاون مع تنظيم داعش الإرهابي للقيام بمخططات وعمليات إرهابية في القارة العجوز، فيما تم حبس أربعة منهم بأمر من المحكمة.

العملية الأمنية المذكورة، نجحت في منع حدوث حمام دم في القارة الأوروبية، بفضل تعاون المفوضية العامة للاستعلامات الاسبانية، مع أجهزة المخابرات والأمن من اثني عشر بلدا، على رأسهم المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، والمديرية العامة للأمن الداخلي الجزائرية (DGSI)، والمديرية العامة للأمن الوطني الموريتانية (DGSN)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، والفيدبول السويسري، واليوروبول، كما حظيت CGI الإسبانية بالتعاون مع ألوية المعلومات الإقليمية في فالنسيا وأليكانتي وكاسيريس وسان سيباستيان، بالإضافة إلى مركز الاستخبارات الوطني (CNI)، وقد تم تنسيق التحقيق من قبل المحكمة المركزية للتعليم رقم 6 ومكتب المدعي العام في المحكمة الوطنية.

وبعد سنة ونصف من التحقيق الذي قادته الاستخبارات الاسبانية بمعية نظرائها، تبين أن شخصا من أصل مغاربي، مقيم في إسبانيا كان على اتصال مع جهادي دخل أوروبا عبر ما يسمى بطريق البلقان، وكان هدف هذا الراديكالي هو الوصول إلى فرنسا لتنفيذ هجوم لصالح تنظيم داعش، والذي عرض الشخص قيد التحقيق في إسبانيا تعاونه معه. وبعد تحقيق مكثف، عثر المتخصصون في مكافحة الإرهاب الجهادي التابع لـ CGI في سويسرا على الرجل الذي كان ينوي تنفيذ الهجوم في فرنسا، لذا قاموا على الفور بنقل المعلومات إلى زملائهم في FEDPOL السويسرية.

ونظرًا للخطر الذي يشكله التخطيط لهذا الهجوم، تم تنظيم عملية مشتركة في وقت قياسي في سويسرا وإسبانيا أدت إلى اعتقال كلا المتطرفين في مارس 2022، وفي هذه المرحلة الأولى من العملية، تم اعتقال ستة آخرين في أوروبا ودول المغرب الكبير، ليصل إجمالي عدد المعتقلين إلى ثمانية، كما حكم على المعتقل في الأول المتواجد في إسبانيا في جرائم الإرهاب بالسجن لمدة عامين، وتم إطلاق سراحه منتصف عام 2023.

وبعد هذا الجزء الأول من العملية، اكتشف محللو CGI أن المعتقلين كانا جزءًا من شبكة دولية تدعم داعش تأسست في ثلاث قارات، ولهذا السبب، بدأت عملية شاملة مشتركة مع أجهزة الأمن والمخابرات في اثنتي عشرة دولة في أوروبا والشرق الأوسط والمغرب الكبير.

ونتيجة لهذا التحقيق المعقد الذي استمر عامين ونصف، تم الكشف عن شبكة جهادية تدعم داعش ولها فروع في أفغانستان والشرق الأوسط والساحل والمغرب الكبير وأوروبا، ويُزعم أن أعضائها ملتزمين بالحصول على أموال مقابل ارتكاب جرائم  في أوروبا لتمويل أنشطتهم الإرهابية، وقاموا بنقل مبالغ كبيرة من المال عبر الشحنات الدولية والعملات المشفرة، كما هموا بالاستيلاء على عملات مشفرة بقيمة 200 ألف أورو تقريبًا.

وحاول بعض أعضاء الشبكة، تلقين أتباع جدد للعقيدة الجهادية ودعمهم في حال أبدوا رغبتهم في تنفيذ هجمات إرهابية، وقد أظهرت التحقيقات أن هذه الشبكة كانت ستساعد في التخطيط لهجومين على الأقل تم تحييدهما في النهاية من خلال إجراءات الأجهزة الأمنية.

وانتهى التحقيق في إسبانيا الآن باعتقال خمسة أشخاص، من بينهم واحد كان قد تعرض لتطرف قوي في الأشهر الأخيرة، مما يعني أنه أظهر في الأسابيع الأخيرة رغبته في تنفيذ هجوم، وهو الظرف الذي عجل بتنفيذ هذه العملية، وأثناء تفتيش منزله، تم العثور على ذخيرة بندقية قصيرة وفأس، كما تمت مصادرة أدلة لصنع المتفجرات وكتيبات لتعليم القاصرين والدعاية الجهادية من المعتقلين.

وشملت هذه العملية تفكيك جزء من البنية التحتية وقنوات الدعم لداعش المنتشرة في أوروبا والشرق الأوسط والمغرب الكبير، فضلا عن دعم أتباع جدد في رغباتهم الجهادية، كما أظهرت هذه العملية أهمية التعاون الدولي في تحييد التهديد.

وبناء عليه، نفذت مفوضية المعلومات العامة الإسبانية، 22 عملية حتى الآن هذا العام، ألقي القبض فيها على 54 جهاديا مشتبها بهم، 36 منهم في تسع عمليات نفذت خلال الشهرين الماضيين.

آن الأوان للمغرب أن يدير ظهره كليا للجزائر!

لا يبدو أن علاقة المغرب مع الجزائر ستتحسن على الأقل خلال عِقدين إلى ثلاثة عقود مُقبلة. فحتى لو غادر "عواجز العسكر" ممن يتحكمون بالسلطة في الجزائر، فهناك جيل صاعد بكامله، ...