مسؤولان في الاستخبارات الأمريكية يُكذبان السلطات التونسية: الهجوم على أسطول "الصمود" نفذه الجيش الإسرائيلي بأوامر مباشرة من نتنياهو
كشفت شبكة CBS News الأمريكية نقلا عن مسؤولَين في أجهزة الاستخبارات، أن الجيش الإسرائيلي استهدف سفينتين ضمن أسطول "الصمود" العالمي المتوجه إلى غزة، في السواحل التونسية، الشهر الماضي، بأوامر مباشرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو ما يتناقض مع ما أعلنته سلطات تونس العاصمة بشكل رسمي، والتي عجلت بنفي وجود أي استهداف، مُتحدثة عن حادثة حريق.
وأوردت الشبكة الأمريكية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق بشكل مباشر، مطلع شهر شتنبر الماضي على تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت سفينتين في سواحل تونس كانتا ضمن أسطول متجه إلى غزة يحمل مساعدات وأنصارًا مؤيدين للفلسطينيين، من بينهم الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبرغ.
وقال مسؤولان أميركيان في الاستخبارات، أُبلغا بالملف، لـ CBS News إن القوات الإسرائيلية أطلقت طائرات مسيّرة من غواصة وأسقطت مواد حارقة على القوارب الراسية قبالة ميناء "سيدي بوسعيد" التونسي يومي 8 و9 شتنبر، مما تسبب في اندلاع حريق.
وأكد المسؤولان، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما لعدم السماح لهما بالتحدث علنا بشأن مسائل تتعلق بالأمن القومي، أن إسرائيل هي التي نفذت العملية، في حين لم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب التعليق الذي وجهته له الشبكة الإعلامية الأمريكية.
وفي 8 شتنبر 2025 أُلقيت قنبلة حارقة على سفينة "فاميلي" التي ترفع العلم البرتغالي، وأكد مسؤولو أسطول "الصمود" العالمي أن النائبة البرتغالية ماريانا مورطاغوا كانت على متنها في الليلة السابقة للهجوم، وأن المهاجمين تعمدوا الانتظار إلى حين غياب "مسؤولين منتخبين أو شخصيات بارزة"، وفق بيان أصدره الأسطول أمس الجمعة.
أما في 9 شتنبر 2025، فتعرضت سفينة "ألما"، التي ترفع العلم البريطاني، لهجوم مماثل، وقالت المجموعة الشهر الماضي إن القوارب تضررت جراء الحريق، لكن الطواقم تمكنت من إخماد النيران بسرعة، ولم يُسجَّل سقوط قتلى أو جرحى، تُظهر صورة مأخوذة من كاميرات المراقبة حريقًا شبّ في سفينة "ألما" التابعة للأسطول العالمي "صمود" في المياه قبالة السواحل التونسية.
هذه المعطيات تكذب بيان الإدارة العامة للحرس الوطني التونسي الذي قال إن "ما يتم ترويجه حول استهداف الباخرة من قبل مسيرة لا أساس له من الصحة"، مضيفا أن المعاينات الأولية أظهرت أن سبب الحريق يعود إلى اشتعال النيران في إحدى سترات النجاة بسبب عقب سيجارة أو قداحة، وشدد على "عدم وجود أي عمل عدائي أو استهداف خارجي".
وف المقابل جاء في بيان حديث للأسطول أن "تأكيد ضلوع إسرائيل في الهجوم لن يفاجئنا، بل سيكشف ببساطة نمطًا من الغطرسة والإفلات من العقاب بلغ من الفجاجة ما يجعله غير قادر على الإفلات من المحاسبة في نهاية المطاف".
وأضاف البيان "سواء كان الهدف من هذه الهجمات قتلنا أو إخافتنا أو تعطيل سفننا، فإنها عرّضت المدنيين والمتطوعين الإنسانيين للخطر بتهور، على العالم أن يدرك أن أي محاولة لإسكاتنا أو تخويفنا أو عرقلة التزامنا تجاه القضية والشعب الفلسطينيين محكوم عليها بالفشل، نحن نطالب بفتح تحقيقات مستقلة وعاجلة في هذه الهجمات وبمحاسبة كاملة للمسؤولين عنها."
وبعد تشكيك السلطات التونسية في فرضية أن طائرات مسيّرة إسرائيلية أسقطت قنابل حارقة على السفن، جرى تداول فيديوهات تُظهر كرة نارية تهبط على السفينة وتسبب الحريق على متنها، وليس العكس، غير أن الكاميرات المثبتة على السفن لم تتمكن من رصد مصدر النيران قبل لحظة سقوطها، ولم تظهر إطلاق قذائف مضيئة.




