تقرير يكشف تصاعد نظرة الإسبان للمغرب كـ"أهم تهديد خارجي" بسبب الإرث التاريخي للحروب التي خاضها الطرفان في القرنين الماضيين

 تقرير يكشف تصاعد نظرة الإسبان للمغرب كـ"أهم تهديد خارجي" بسبب الإرث التاريخي للحروب التي خاضها الطرفان في القرنين الماضيين
الصحيفة - إسماعيل بويعقوبي
الأثنين 10 نونبر 2025 - 14:17

كشف تقرير إسباني، حديث، أن المغرب يشهد منذ سنوات تحولا عميقا في منظومته العسكرية، في إطار خطة تحديث شاملة تستهدف تعزيز سيادته الصناعية وقدراته الدفاعية في أفق عام 2030، وهو التقرير الذي استند إلى معطيات من معهد "إلكانو" الملكي الإسباني، الذي أظهر في آخر استطلاع له، في يوليوز 2025، أن 55 في المائة من الإسبان يعتبرون المغرب التهديد الخارجي الرئيسي لإسبانيا، مقابل 33 في المائة فقط يرون في روسيا مصدر الخطر الأكبر.

وأرجع التقرير، الذي نشره موقع Descifrando la Guerra، هذا التوجس الشعبي الإسباني، إلى مجموعة من الملفات العالقة بين البلدين، مثل قضية سبتة ومليلية، والنزاع حول الحدود البحرية في شمال الأطلسي، فضلا عن الإرث التاريخي للحروب التي خاضها الطرفان في القرنين الماضيين، من معركة أنوال سنة 1921 إلى حرب إفني سنة 1957، وصولا إلى أزمة جزيرة ليلى سنة 2002، دون إغفال البعد المرتبط بالهجرة غير النظامية الذي يشكل أحد أبرز محاور السياسة الإسبانية المعاصرة.

وبحسب التقرير ذاته، فإن الإعلام الإسباني بزوايا معالجته “التحذيرية” ساهم في تكريس هذه الصورة الذهنية، عبر تسليط الضوء على التطور السريع في تسليح القوات المسلحة الملكية وتحديث بنيتها العملياتية، وهو ما يُقرأ في الأوساط الإسبانية أحيانا على أنه استعداد محتمل لمواجهة عسكرية مع مدريد في محيط مضيق جبل طارق. 

لكن - يضيف التقرير -  بعض الاسبان يرون أن هذه القراءة "مبالغ فيها"، وأن التحديث العسكري المغربي لا يستهدف إسبانيا بشكل مباشر، بل يأتي في إطار توازن استراتيجي أوسع مع الجزائر وتطورات الوضع في منطقة الساحل.

ويشير التقرير إلى أن المغرب بدأ منذ سنة 2017 تنفيذ خطة طموحة لتحديث جيشه، تم تفعيلها رسمياً سنة 2020، وتهدف إلى بناء منظومة دفاعية متقدمة تعتمد على التصنيع المحلي والتنوع في مصادر التسلح، مع الإبقاء على العلاقات التقليدية مع الحلفاء الغربيين، حيث أن المنافسة الجيوسياسية بين المغرب والجزائر تشكل المحرك الأساسي لهذا التحديث، بعدما تحولت العلاقة بين الجارين إلى "حرب باردة إقليمية" تترجمها سباقات تسلح متسارعة.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) أن الجزائر تصدّرت سنة 2024 قائمة الدول الإفريقية في الإنفاق العسكري بما قيمته 21.8 مليار دولار، وبنسبة بلغت 8 في المائة من الناتج الداخلي الخام، لتحتل المرتبة الثالثة عالميا بعد أوكرانيا وإسرائيل، حيث يعتبر المغرب، وفق التقرير، أن تقليص الفجوة العسكرية مع الجزائر يشكل "أولوية استراتيجية" لضمان الردع والدفاع، أكثر من كونه استعدادا لهجوم أو مواجهة مباشرة.

وبحسب التقرير، يمتد اهتمام المغرب الأمني إلى منطقة الساحل، حيث يسعى إلى لعب دور محوري في مواجهة تصاعد النشاطات الإرهابية، خاصة بعد انسحاب القوات الفرنسية من مالي سنة 2022 والأمريكية من النيجر سنة 2024، وهو الفراغ الأمني الذي فتح الباب أمام الرباط لتوسيع نفوذها الإقليمي في إطار تعاون وثيق مع الدول الغربية.

ويضيف التقرير أن سنة 2020 كانت نقطة التحول الأبرز في السياسة الدفاعية للمغرب، بعد إنهاء وقف إطلاق النار مع جبهة البوليساريو الذي استمر ثلاثة عقود، والاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء، وانضمام الرباط إلى اتفاقات أبراهام، التي جمعتها بتحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

 هذا المصدر ذاته، فتح أمام المغرب أبوابا جديدة في مجالات التسلح والاستخبارات، خاصة مع شركات إسرائيلية من بينها Israel Aerospace Industries، مع الحفاظ على علاقات التعاون الدفاعي مع فرنسا وإسبانيا.

وفي موازاة ذلك، يحتل المغرب مكانة متقدمة في المناورات العسكرية الدولية، لا سيما تمرين "الأسد الإفريقي" الذي تشرف عليه الولايات المتحدة ويعد الأضخم من نوعه في إفريقيا، حيث شارك في نسخته الأخيرة نحو عشرة آلاف جندي من أكثر من خمسين دولة، إذ يسعى المغرب من خلال هذه المشاركة إلى تعزيز قابلية العمل المشترك مع القوات الأمريكية وقوات حلف الناتو، مستفيدا من وضعه كـ“حليف رئيسي من خارج الحلف” منذ سنة 2004.

ويشير التقرير الإسباني إلى أن المغرب، رغم تحالفه الوثيق مع الغرب، يسعى إلى تنويع مصادر تسلحه، من خلال اقتناء أنظمة دفاع جوية صينية متقدمة من نوع Sky Dragon 50 وFD-2000B، إلى جانب اتفاقيات تعاون مع شركات تركية أبرزها Baykar، التي أعلنت نيتها إقامة مركز صيانة لطائراتها المسيّرة “بيرقدار” و“Akinci” في المغرب.

غير أن هذه الدينامية تطرح، وفق التقرير، تساؤلات حول كلفة التحديث العسكري على الاقتصاد المغربي، إذ بلغ الإنفاق الدفاعي عام 2024 نحو 5.5 مليارات دولار، تمثل 34 في المائة من واردات السلاح في شمال إفريقيا خلال الفترة 2020–2024. 

ويشير التحليل إلى أن الحفاظ على هذا المستوى من الإنفاق لا يمكن أن يتم دون دعم مالي من دول الخليج، خصوصا الإمارات العربية المتحدة، التي يُرتقب أن تنقل للمغرب جزءا من مقاتلاتها المتطورة من طراز Mirage 2000-9E.

وسلط التقرير، الضوء على الطفرة العسكرية المغربية، منذ محاولتي الانقلاب في السبعينيات، مروراً بإعادة الثقة التدريجية بين المؤسسة الملكية والجيش، وصولاً إلى إعادة الخدمة العسكرية الإجبارية سنة 2019، التي اعتُبرت أداة لتعزيز الانتماء الوطني وضبط التوازن الاجتماعي في صفوف الشباب.

واعتبر المصدر ذاته، أن المغرب يمضي بثبات نحو بناء جيش عصري وفعّال قادر على تأمين مصالحه الإقليمية في بيئة متغيرة، معتبرا أن تحديث القوات المسلحة الملكية “أضحى مشروع دولة قبل أن يكون مجرد خطة دفاعية”، يجمع بين الطموح الجيوسياسي والرغبة في تحقيق الاستقلال الاستراتيجي عن القوى التقليدية.

مَن يُقنع الجزائريين..؟!

خرج المنتخب الجزائري من دور ربع نهائي كأس أمم إفريقيا (2025) المُقامة في المغرب، بعد هزيمة مُستحقة من المنتخب النيجيري بهدفين لصفر مع سيطرة شبه كاملة لـ"نسور نيجيريا" على المباراة ...

استطلاع رأي

من هو أفضل جمهور لمنتخبات دول شمال إفريقيا في "كان المغرب"؟

Loading...