ألباريس يُحرجُ المعارضة اليمينية الإسبانية.. أصلح العلاقات مع الجزائر دون أي تراجع في موقف مدريد الداعم للحكم الذاتي المغربي للصحراء
يسير وزير الخارجية الإسباني الحالي، خوسي مانويل ألباريس، ليُسجل نفسه كواحد من أبرز وأفضل وزراء الخارجية في تاريخ إسبانيا الحديث، بعدما قاد بنجاح عملية إصلاح معقدة لعلاقات مدريد مع المغرب والجزائر، بالرغم من خروج إسبانيا عن "الحياد" في ملف الصحراء، وهو الحياد الذي كانت مدريد تعتقد لعقود أنه هو الكفيل لإبقاء علاقاتها متوازنة مع الرباط والجزائر.
وبعدما كانت تردد المعارضة الإسبانية، بأن ألباريس ارتكب خطأ كبيرا بدفع حكومة سانشيز إلى الخروج من الحياد في ملف الصحراء وإعلان دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية لحل النزاع، بدعوى أن هذا الموقف سيُخل بتوزان علاقات إسبانيا مع البلدين المغاربيين، أثبت ألباريس اليوم بـ"صبره الدبلوماسي" بأنه كان واعيا بالتطورات القادمة، ومدركا لقدرته على إخراج إسبانيا من الأزمة دون أي تنازلات.
وفي هذا السياق، تناقلت الصحافة الإسبانية بنوع من الإشادة، اللقاء الذي جمع ألباريس، ونظيره الجزائري أحمد عطاف، يوم السبت الماضي، على هامش قمة العشرين في جنوب إفريقيا، حيث ظهر المسؤول الجزائري سعيدا وبابتسامة عريضة كانت بمثابة دليل على أن الأزمة بين الجزائر ومدريد قد أصبحت من الماضي، في الوقت الذي حافظت إسبانيا على دعمها لمبادرة الحكم الذاتي.
وقالت وكالة الأنباء الإسبانية غير الرسمية "أوروبا بريس"، إن وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، قد حقق إنجازا بإصلاح العلاقات مع الجزائر، منذ لقاءه بعطاف في فبراير الماضي، مشيرة إلى أن ألباريس أكد إنجازه مرة أخرى في هذا اللقاء الذي جمعه بعطاف على هامش قمة العشرين.
وأشارت الوكالة الإسبانية إلى أن من أسباب الأزمة التي كانت نشبت بين الجزائر وإسبانيا، هو إعلان مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء تحت السيادة المغربية، لكن إصلاح العلاقات الإسبانية – الجزائرية، لم يشمل أي تغيير في موقف مدريد من نزاع الصحراء، وبالتالي نجحت إسبانيا في ما كان يبدو لعقود صعبا، وذلك بفضل ألباريس.
وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، كان قد ارتأى في يوليوز 2021 إلى اختيار خوسي مانويل ألباريس لتولي منصب وزير الخارجية، خلفا للوزيرة السابقة، أرانشا غونزاليز لايا، خلال تعديل حكومي كان من بين أسبابه الأزمة التي تسببت فيها وزيرة الخارجية السابقة بموافقتها على استقبال زعيم البوليساريو إبراهيم غالي، لدخول إسبانيا بشكل سري لتلقي العلاج.
وقاد الباريس منذ توليه منصب وزير الخارجية مساعي قوية لإعادة إصلاح العلاقات مع الرباط، وقد تكللت هذه المساعي بإعلان مدريد في مارس 2022 عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء تحت السيادة المغربية، وكان موقفا "استثنائيا" حسب العديد من القراءات السياسية، إذ أخرج مدريد لأول مرة من موقف "الحياد" إلى موقف يميل لحل النزاع لصالح المغرب.
وبالرغم من أن الموقف تسبب بشكل مباشر وسريع في نشوب أزمة مع الجزائر التي سحبت سفيرها من مدريد غداة الإعلان عن الموقف، ثم قطع العلاقات الاقتصادية في منتصف سنة 2022، إلا أن ألباريس شرع في العمل على إنهاء الأزمة مع الجزائر دون أي استجابة لمطلب الأخيرة التي كان لها مطلب واحد هو تراجع إسبانيا عن موقفا المُعلن لإعادن العلاقات الثنائية.
وظلت الجزائر متشبثة بموقف التصعيد ضد مدريد 19 شهرا، من مارس 2022 إلى غاية نونبر 2023، لتضطر بعدل ذلك إلى التراجع عن تعنتها وتبدأ بشكل تدريجي في ترميم علاقاتها مع إسبانيا، بعدما تيقنت باستحالة تراجع مدريد عن دعم مبادرة الحكم الذاتي، ويرجع الفضل في ذلك حسب العديد من المتتبعين إلى "الصبر الدبلوماسي" الذي ميز قيادة ألباريس لملفات السياسة الخارجية الإسبانية.




