اقتصاد بسرعتين.. الفوسفاط يرتقي بالصادرات إلى 87 مليار درهم، والسياحة تتجاوز 124 مليار درهم، والطيران يواصل الصعود في 2025، مقابل تباطؤ صادرات السيارات والفلاحة والنسيج

 اقتصاد بسرعتين.. الفوسفاط يرتقي بالصادرات إلى 87 مليار درهم، والسياحة تتجاوز 124 مليار درهم، والطيران يواصل الصعود في 2025، مقابل تباطؤ صادرات السيارات والفلاحة والنسيج
الصحيفة - خولة اجعيفري
الجمعة 2 يناير 2026 - 14:00

رسمت أرقام مكتب الصرف لعام 2025 صورة مركّبة لاقتصاد مغربي يتحرك بسرعتين في قطاعات استراتيجية، في مقدمتها الفوسفاط والطيران والأسفار، حيث تجرّ قاطرة المداخيل الخارجية إلى أعلى فيما تعاني أذرع تقليدية أخرى كالفلاحة والسيارات والنسيج والإلكترونيك من تباطؤ أو تراجع، لتسفر الحصيلة الإجمالية عن نمو محتشم للصادرات لا يتجاوز 1,8 في المائة، مقابل دينامية أوضح في مداخيل السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ووسط هذا التفاوت، يبدو أن بنية الاقتصاد الوطني تعيد تشكيل نفسها بهدوء حول أعمدة جديدة للقوة دون أن تتخلص بعد من هشاشة بعض قواعدها التقليدية، فالرقم الأكثر تعبيراً عن هذا التحول يخص الفوسفاط ومشتقاته فوفق مكتب الصرف، ناهزت صادرات هذا القطاع 87,14 مليار درهم عند متم نونبر 2025، مسجلة نمواً قوياً بنسبة 13,8 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2024.

ويتعلق الأمر، بنزعة صعودية تعكس مزيجاً من الطلب العالمي القوي على المدخلات الفلاحية وموقع المغرب المهيمن في السوق الدولية للأسمدة، إذ تحيل النشرة الشهرية للمكتب هذا الأداء بشكل دقيق إلى ارتفاع مبيعات "الفوسفاط" الخام نفسه بنسبة 28,9 في المائة، و"الحامض الفوسفوري" بنسبة 14,6 في المائة، و”الأسمدة الطبيعية والكيماوية” بنسبة 11,7 في المائة وبهذا المعنى، لا يكتفي الفوسفاط بالاستفادة من ارتفاع الأسعار أو حجم المبادلات، بل يترجم كذلك صعوداً في السلسلة القيمية نحو منتجات أكثر تصنيعاً وقيمة مضافة، من الحامض الفوسفوري إلى الأسمدة المصنعة.

في امتداد هذه الدينامية، يبرز قطاع الطيران كقصة نجاح أخرى في موازين التجارة الخارجية، فقد تحسنت صادراته بنسبة 8,5 في المائة لتتجاوز 26,26 مليار درهم عند متم نونبر 2025، وفق أرقام مكتب الصرف، مستفيدة أساساً من ارتفاع مبيعات "التجميع" بنسبة 8,8 في المائة و"أنظمة ربط الأسلاك الكهربائية" (EWIS) بنسبة 8,1 في المائة.

هذه الأرقام تعكس استقراراً في تموقع المغرب داخل سلاسل الإنتاج العالمية للطيران، حيث أصبح جزءاً من منظومات صناعية معولمة تعتمد على المنصات المغربية في التجميع والهندسة وخدمات القيمة المضافة، في لحظة استئناف فيها الصناعة الجوية الدولية زخمها بعد سنوات الاضطراب التي أعقبت الجائحة.

لكن خلف هذا الوجه المشرق، تكشف نشرة مكتب الصرف عن وجه آخر أقل إشراقاً، فعدة قطاعات تصديرية تقليدية سجلت تراجعات بدرجات متفاوتة مثل قطاع "الفلاحة والصناعات الغذائية" حيث تكاد أرقامه تستقر في المنطقة السلبية بتراجع نسبته 0,2 في المائة بما يعكس على الأرجح أثر موسم فلاحي صعب وتحديات تنافسية في بعض السلاسل.

قطاع السيارات الذي مثّل خلال السنوات الأخيرة قلب المنظومة التصديرية المغربية، سجل بدوره انخفاضاً في صادراته بنسبة 3,1 في المائة عند متم نونبر في تطور يطرح أسئلة حول دورة الطلب الخارجي والتحولات التي تعرفها صناعة السيارات عالمياً سواء على مستوى الانتقال نحو الكهربائي أو تشدد بعض الأسواق.

إلى جانب ذلك، سجل قطاع "النسيج والجلد" تراجعاً بنسبة 4,7 في المائة، وقطاع "الإلكترونيك والكهرباء" انخفاضاً أعمق بنسبة 8,7 في المائة، ما يعكس تراجعاً في الطلب الخارجي أو إعادة تموقع بعض سلاسل الإنتاج والنتيجة على المستوى الإجمالي، أن الصادرات المغربية لم ترتفع سوى بنسبة 1,8 في المائة لتستقر عند 423,54 مليار درهم في نهاية نونبر 2025، رغم قوة الفوسفاط والطيران.

في المقابل، يقدم ميزان الأسفار صورة مغايرة، أقرب إلى قصة تعافٍ كامل يتجاوز الأرقام القياسية لما بعد الجائحة فقد أعلن مكتب الصرف أن مداخيل الأسفار بلغت أزيد من 124,14 مليار درهم عند متم نونبر 2025، مقابل 104,54 مليار درهم فقط خلال الفترة ذاتها من سنة 2024.

هذا الفارق البالغ حوالي 19,6 مليار درهم في سنة واحدة يعكس دينامية سياحية قوية، مدعومة باستمرار جاذبية الوجهة المغربية، وربما أيضاً بتأثير استضافة تظاهرات قارية ككأس إفريقيا للأمم في نهاية السنة وإن كانت أرقام مكتب الصرف تقف عند نونبر.

 في الاتجاه نفسه، ارتفعت نفقات الأسفار أي ما يصرفه المغاربة في الخارج بنسبة 12,7 في المائة لتصل إلى 30,15 مليار درهم، لكن الفارق بين المداخيل والنفقات يبقى لصالح المملكة بهامش مريح، إذ تحسّن رصيد ميزان الأسفار بنسبة 20,8 في المائة ليستقر عند أزيد من 93,98 مليار درهم وبهذا، يتحول السياحة إلى أحد أعمدة التوازن الخارجي، يمتص جزءاً من الضغوط التي كانت ستنتج عن تباطؤ بعض القطاعات التصديرية.

إلى جانب التجارة والخدمات، تكشف أرقام مكتب الصرف عن حيوية متزايدة في جبهة الاستثمارات، ففي ما يخص الاستثمارات المباشرة الأجنبية، أفاد المكتب بأن صافي تدفقها تجاوز 26,66 مليار درهم عند متم 2025، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 16,4 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.

هذا الصافي هو حاصل فرق بين عائدات الاستثمارات الأجنبية ونفقاتها وقد أوضح المكتب أن عائدات هذه الاستثمارات تحسنت بنسبة 25,9 في المائة لتصل إلى 50,61 مليار درهم، فيما ارتفعت النفقات أي ما يخرج من أرباح معاد توزيعها أو إعادة استثمارها أو مساهمات إضافية بنسبة 38,5 في المائة لتبلغ 23,95 مليار درهم.

القراءة البسيطة لهذه الأرقام تشير إلى أن المغرب يشهد توسعاً في نشاط رؤوس الأموال الأجنبية الموجودة سلفاً، التي تزيد نفقاتها في البلد، حتى وإن كان جزء من الأرباح يغادر على شكل تحويلات.

على الضفة الأخرى من المعادلة، يبدو أن الاستثمارات المباشرة المغربية في الخارج تعرف بدورها حركة، وإن كانت أقل حجماً فصافي تدفق هذه الاستثمارات سجل ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة ليصل إلى أزيد من 6,09 مليارات درهم عند متم 2025.

وبالنسبة للعائدات الناتجة عن تفويت هذه الاستثمارات (أي بيع حصص أو أصول في الخارج)، فقد انخفضت بنسبة 30 في المائة، وكذلك النفقات المرتبطة بها بنسبة 22,4 في المائة، ما يعكس على الأرجح إعادة تموضع تدريجية للمجموعات المغربية في أسواقها الخارجية أو تباطؤاً في عمليات الاستحواذ الجديدة.

ومع ذلك، يوضح مكتب الصرف في نشرته الشهرية الأخيرة أن "هذه المداخيل" سجلت نمواً بنسبة 18,7 في المائة على أساس سنوي، ما يعني أن التدفقات الإيجابية سواء من أرباح أو خدمات أو مداخيل استثمارية أخرى تعرف في مجموعها منحى تصاعدياً حتى مع تراجع بعض مكونات العائدات المرتبطة بالتفويت.

هذا التوازي بين قوة الفوسفاط والطيران والسياحة والاستثمارات الأجنبية، من جهة، وتراجع أو تباطؤ قطاعات السيارات والفلاحة والنسيج والإلكترونيك من جهة ثانية، يرسم ملامح اقتصاد في طور إعادة توزيع لأوراقه فالمغرب يبدو في لحظة يشتد فيها اعتماد مداخيله الخارجية على ثلاثة محركات رئيسية هي الفوسفاط ومشتقاته، السياحة، والاستثمار الأجنبي المباشر، مع بروز الطيران كلاعب صناعي موثوق، في وقت تتعرض فيه قطاعات كانت تعدّ حتى الأمس القريب عصب الصادرات مثل السيارات والنسيج لضغوط ظرفية أو هيكلية.

القفطان.. وأزمة الهوية عند الجزائريين

طُويت معركة أخرى أرادت الجزائر أن تخوضها ضد المغرب، وهذه المرة ليس في مجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء، بل داخل أروقة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، التي تعقد ...

استطلاع رأي

مع قُرب انطلاق نهائيات كأس إفريقيا للأمم "المغرب2025".. من تتوقع أن يفوز باللقب من منتخبات شمال إفريقيا؟

Loading...