المعهد الملكي الإسباني: خيار الحكم الذاتي المغربي للصحراء بات المفضل دوليا وإسبانيا كانت دائما تنظر لقيام "دولة صحراوية" خطرا عليها

 المعهد الملكي الإسباني: خيار الحكم الذاتي المغربي للصحراء بات المفضل دوليا وإسبانيا كانت دائما تنظر لقيام "دولة صحراوية" خطرا عليها
الصحيفة – محمد سعيد أرباط
الجمعة 16 يناير 2026 - 9:00

أفاد تقرير للمعهد الملكي الإسباني للدراسات الاستراتيجية والدولية "إلكانو" بأن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية لحل نزاع الصحراء بات اليوم الخيار الأكثر قبولا على الصعيد الدولي، في مقابل تراجع واضح لطرح "الانفصال" الذي تتبناه جبهة البوليساريو والذي ظل مطروحا خلال العقود الماضية.

وأوضح التقرير الذي نشره المعهد في الأيام الأخيرة بعنوان "بين المبادئ والمصلحة الوطنية: خمسون عاما منذ انسحاب إسبانيا من الصحراء الغربية" أن التحولات التي عرفها الموقف الدولي من النزاع تعكس إدراكا متزايدا بصعوبة تنزيل خيار "الاستقلال"، سواء من الناحية السياسية أو الأمنية أو الواقعية، في ظل التوازنات الإقليمية والدولية الراهنة.

وأشار المعهد الملكي الإسباني في هذا السياق إلى أن عددا متزايدا من الدول بات يعتبر الحكم الذاتي حلا "واقعيا وعمليا"، ينسجم مع مقاربة الاستقرار الإقليمي، ويأخذ بعين الاعتبار سيادة الدول ووحدة أراضيها، وهو ما يفسر اتساع دائرة الدعم الدولي للمقترح المغربي في السنوات الأخيرة.

وأضاف المصدر نفسه  أن هذا التحول لم يكن معزولا عن المتغيرات الجيوسياسية في منطقة شمال إفريقيا والساحل، حيث أصبحت الاعتبارات الأمنية ومخاطر عدم الاستقرار عاملا حاسما في إعادة تقييم المواقف التقليدية من نزاع الصحراء، وبالتالي سُجل تراجع تدريجي في الزخم الدولي الذي كان يحظى به خيار "تقرير المصير" بصيغته المؤدية إلى "الاستقلال"، مقابل صعود مقاربات براغماتية ترى في الحكم الذاتي حلا وسطا قابلا للتنفيذ.

وفي ما يخص الموقف الإسباني، لفت تقرير المعهد إلى أن إسبانيا، حتى في الفترات التي لم تعلن فيها ذلك بشكل صريح، كانت تنظر دائما إلى احتمال قيام "دولة صحراوية" مستقلة على حدودها الجنوبية باعتباره سيناريو محفوفا بالمخاطر، مشيرا إلى أن هذا التخوف الإسباني يرتبط أساسا بالاعتبارات الأمنية، حيث تخشى مدريد من أن تتحول دولة صحراوية ضعيفة أو غير مستقرة إلى فضاء هش، قابل للاختراق من قبل شبكات الإرهاب والجريمة المنظمة في منطقة الساحل.

كما أشار التقرير إلى أن إسبانيا كانت تأخذ بعين الاعتبار انعكاسات محتملة على أمنها القومي، خاصة في ما يتعلق بجزر الكناري، وتدفقات الهجرة غير النظامية، والتحكم في المجال البحري القريب من سواحلها الجنوبية، لافتا -أي التقرير- إلى تجربة دول أخرى في المنطقة أظهرت أن قيام كيانات جديدة في سياقات إقليمية غير مستقرة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، بدل تكريس الاستقرار، وهو ما عزز الحذر الإسباني من خيار الاستقلال.

كما أضاف التقرير أن هذا الهاجس الأمني ظل حاضرا في حسابات صناع القرار في مدريد، حتى عندما كانت إسبانيا تتبنى مواقف توصف بالحياد أو الغموض البناء في ملف الصحراء، وفي المقابل، اعتبر معهد "إلكانو" الإسباني أن مقترح الحكم الذاتي، كما يطرحه المغرب، يحد من هذه المخاطر، من خلال الحفاظ على وحدة الدولة، وتفادي خلق كيان جديد ضعيف في منطقة شديدة الحساسية أمنيا.

وأشار التقرير إلى أن هذا المعطى يفسر جزئيا التحول الأخير في الموقف الإسباني، الذي بات ينسجم بشكل أوضح مع الرؤية الدولية الداعمة للحكم الذاتي كحل للنزاع، مشيرا إلى أن مسار تطور النزاع يظهر بوضوح أن كفة الحلول الواقعية والعملية والاستقرار تُرجح على حساب المغامرات السياسية.

جدير بالذكر أن التقرير قدم أيضا نظرة شاملة لتطور موقف إسبانيا تجاه ملف الصحراء منذ انسحابها في سنة 1975 وحتى اليوم، مستعرضا التوازن المعقد بين الالتزام بالمبادئ الدولية مثل حق تقرير المصير وبين المصالح الوطنية الاستراتيجية لإسبانيا، بما في ذلك العلاقات مع المغرب وأمن سبتة ومليلية والتعاون الاقتصادي والهجرة.

مَن يُقنع الجزائريين..؟!

خرج المنتخب الجزائري من دور ربع نهائي كأس أمم إفريقيا (2025) المُقامة في المغرب، بعد هزيمة مُستحقة من المنتخب النيجيري بهدفين لصفر مع سيطرة شبه كاملة لـ"نسور نيجيريا" على المباراة ...

استطلاع رأي

من هو أفضل جمهور لمنتخبات دول شمال إفريقيا في "كان المغرب"؟

Loading...