حسن رامو
الجمعة 23 يناير 2026 - 0:45

ترويض السياسية وتسييس الرياضة.. الحالة الجزائرية والكان المنظم بالمغرب

مع انتهاء بطولة افريقيا للأمم المنظم بالمغرب، يمكن إعادة قراءة الأحداث التي سبقت أو تزامنت مع  هذا الحدث الكروي القاري. والقراءة الأولية التي تفرض نفسها هي التسيس الكبير الذي ميز حضور الجزائري بهذه النسخة المنظمة من طرف المغرب.

بالرجوع لما قبل تنظيم الكان بالمغرب يجب استحضار المنافسة بين المغرب والجزائر حول التنظيم والتي استغلتها الجزائر لإطلاق حرب إعلامية كبيرة و تجييش كبير للرأي العام الداخلي لا لشيء سوى أن المغرب مرشح قوي فرض نفسه بقوة بفضل بنياته التحتية الرياضية والسياحية مع بنية تنقل رائدة افريقيا (سكك حديد، طرق سيارة، مطارات، الخ).

والمتتبع للإعلام الرسمي الجزائري ولتصريحات المسؤولين الجزائريين (بما في ذلك الرئاسة)  قبيل اختيار المغرب كدولة منظمة لهذه النسخة يصطدم بالتسيس الكبير والحرب الكلامية التي تخرج عن نطاق اللباقة الديبلوماسية أو الروح الرياضية بل السب والقذف أحيانا من طرف الاعلام الرسمي.

جعلت الجزائر من تنظيم هذه النسخة معركة ديبلوماسية كبيرة ومع خسارتها التنظيم حاولت توظيف هذه المناسبة الرياضية لضرب صورة المغرب في الداخل الجزائري وحتى قاريا؛ لا لشيء سوى لميوه الداخل الجزائري حتى لا يتوقف الجزائريون على التطور الذي حققه المغرب على مستوى البنيات التحتية والرياضية والسياحية.

في هذا الإطار، ومع اقتراب الكان، روّج الاعلام الرسمي للداخل الجزائري عن عقيدة الكولسة والادعاء أن المغرب ليس مستعدا لتنظيم الكان مع تسليط الضوء على الملعب الذي سيحتضن مباريات المنتحب الجزائري (ملعب مولاي الحسن بالرباط). نجاح المغرب في نيل شرف احتضان الكان كان صدمة للنظام.

وكان لا بد من تقديم  تبريرات للداخل الجزائري نفسر فشل السياسات العمومية بالجارة الشرقية؛ وعوض الاستيقاظ من الصدمة وإعادة صياغة السياسات الرياضية وإنشاء بنية تحتية والقطع مع الارتجالية والفساد، اختار الاعلام تبرير الفشل بنظرية المؤامرة وأن كل فشل لسياسية الجزائر الارتجالية سببه هو المغرب؛ بل وذهب البعض الر ربطه بشخصية رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم؛ وكأن مغربي واحد استطاع التغلب على القوة الضاربة.

  وحتى لا ننسى، صاحب ذلك تزوير كبير للحقائق واتهام المغرب بعدم القدرة على انجاز البنيات التحتية (احتمال عدم انعقاد الكان، تنسيق ديبلوماسي للتشويش على أهلية وقدرة المغرب  على التنظيم، عدم جاهزية الملاعب، اتهام المغرب بتوظيف Photoshop لإبراز تقدم الأشغال، الخ) مما دفع برئيس الكونفدرالية الافريقية الى التأكيد أن المغرب هو الخيار الأول والثاني والثالث. 

التشويش على تنظيم الكان صاحبه، بحسب تقارير عدة ،انخراط كبير للجيش الالكتروني الجزائري في تأجيج احتجاجات جيل Z بغرض إجهاض التنظيم المغربي، لكن حتى تدبير هذا المخطط كان فاشلا لا في مضمونه ولا في توقيته ولا في أساليبه؛ خاصة مع تنامي الوعي الشعبي للمغاربة وخاصة الشباب وحنكة السلطات العمومية. مع افتتاح ملعب الأمير مولاي عبدالله وانجازه في ظرف قياسي من طرف شركات مغربية 100%  كانت الصدمة قوية في الجارة الشرقية وتبعها الصمت الرهيب. 

مع بداية المنافسات الرياضية، اتضح المخطط الجزائري لاستغلال تنظيم المغرب لتأليب الرأي العام الجزائري ضد المغرب والمغاربة. وهنا لا داعي لسرد عدد من الأحداث التي ستبقى فارقة في نسخة الكان 2025 المنظمة بالمغرب والتي عوض أن تمس من قدرة المغرب على تنظيم الأحداث الرياضية أنتجت بشكل جلي صورة جد سلبية على الاعلام والجمهور الجزائري وبفضائح تناقلتها جل وسائل الاعلام الدولية (ادعاء انقطاع الكهرباء، التبول في المدرجات، تهافت الصحفيين الجزائريين على مشتقات الحليب، التهجم على الحكام، الخ) وهي احداث سمحت للمغرب (خاصة الأمن والمنظمين) بتسجيل نقاط مهمة في إطار حرب الصورة.

وعكس متمنيات النظام الجزائري، سمح حضور عدد من الجماهير الجزائرية القادمة من أوروبا بنقل الصورة الحقيقية للتطور الذي حققه المغرب وللسلوك الحضاري والمعاملة الراقية للمغاربة اتجاه الجزائريين  وهو ما سبب صدمة أخرى للنظام الجزائري. 

كرويا، أبانت هذه النسخة عن محدودية المنتخب الجزائري وجاء الاقصاء في ربع النهاية ، تماما كالانسحاب من تنظيم الكان 2025،  ليعري عن هشاشة السياسات الرياضية المتبعة بالجارة الشرقية. وطبعا كان لا بد من تبرير الفشل من خلال الصاقه بالمغرب والكولسة والتحكيم والتنظيم ووو وفق أسطوانة مشروخة فندها عفويا ولا إراديا عدد من تصريحات بعض  اللاعبين الجزائريين أنفسهم الذي أكدوا قوة المنتخب النيجيري.

هذا الفشل، عوض أن يدفع بالفاف إلى إعادة النظر في تدبير الشأن الكروي بالجزائر  واستلهام التجربة المغربية (التي أوصلت المغرب الى خانة الثمانية الأول عالميا وكأس العالم للشباب و كأس العرب و ربع نهائي كأس العالم بقطر ومنجزات منتخب الفوتصال وغيرها فقط بأطر وطنية وليست أجنبية) بقيت الجزائر وفية لنهجها وعقيدتها السياسية بربط أن فشل جزائري بالمغرب وتسويق أي تقدم وتنمية للمغرب كتهديد للجزائر.

هذا فيض من غيض والأحداث كثيرة و متتالية منذ نهائي الكان والتي تبرز بجلاء أعراض مرض عضال يصيب صاحب القرار الجزائري اسمه المغربوفيبيا.  

بعد كل ذلك، خرج المغرب من الكان رابحا على كل المستويات؛ اقتصاديا تبرز التقييمات الأولية الغير نهائية عن ريح مليار دولار من التنظيم مع مستويات استهلاك مرتفعة ونشاط سياحي استثنائي أوصل المغرب الى سقف 20 مليون سائح سنة 2025 مع وصوله المرتبة الثامنة عالميا في ترتيب الفيفا وبلوغ النهائي مع ربح المغرب لعدد من العناصر الشابة التي سيمكنه من الاستعداد الجيد لكأسي العالم القادمين.

من جانب آخر، ربح المغرب نجاح تنظيم الكان بشهادة الاعلام الدولي ومسؤولي الفيفا والكاف وذلك رغم المحاولات اليائسة لجار السوء كما أبان كان 2025 عن التحديات التي تنتظر المغرب في كأس العالم 2030. مجموعة من التصريحات والأحداث بالكان سمحت كذلك للمغرب بتلقيح جزء من المغاربة بجرعة الالتفاف حول الوطن وكل ما هو مغربي بعيدا عن التضامن الزائف أو القومية العربية او المغاربية مع سقوط قناع خاوة -خاوة أو تضامن عرب شمال افريقيا.

واستطاع المغرب أخيرا تسويق صورة جيدة جدا عن المملكة وعن التطور الحاصل من حيت التنمية وجودة البنية التحتية الرياضية والسياحية والعمرانية ومنظومة النقل العصرية والمتطورة تسويقا عالميا بل وحتى في عقر دار نظام الكبرانات.

بالمقابل نجحت الجزائر في تنويم موقت لجزء من الشباب الجزائري وفي تأليب جزء من الشعب الجزائري ضد كل ما هو مغربي وهو ما يعتبر خدمة أساسية للنظام العسكري لكنها مشاركة متوجة بعقوبات الكاف وخروج من الربع وبإهانة كبيرة من نيجيريا التي تغلب عليها المغرب نتيجة وأداءا والأدهى انها مشاركة جد مكلفة للنظام العسكري خاصة مع تناقل الجزائريين للنمو والتطور الحاصل بالمغرب مقابل تخلف القوة الضاربة بلد الغاز والبترول.

كما انها مشاركة أنتجت صورة سلبية مليئة بالفضائح (فضائح سرقة الكرات، فضائح الاعلام الجزائري، فضائح الصحافة، فضائح الجمهور، إهانات الجمهور، التصارع على التذاكر، الخ ) والتي سوقتها وسائل الاعلام العربية والدولية والافريقية يصعب محوها، صورة تعري نظام الكابرانات ومستوى خبثه وكما قال الحسن الثاني طيب الله ثراه  ليعلم الله من حشرنا إلى جواره، وهو ما حصل فعلا في الكان.

الآراء الواردة في مقالات الرأي تعبر عن مواقف كاتبيها وليس على الخط التحريري لمؤسسة الصحيفة

كُلفة النجاح!

لم تعد كرة القدم مجرد رياضة تُلعب داخل المستطيل الأخضر وتنتهي مبارياتها بصافرة الحكم. كرة القدم، اليوم، هي جزء من اقتصاد يُدرّ ملايير الدولارات في العديد من الدول، ومنظومة معقدة ...

استطلاع رأي

هل أنت مع تقديم المغرب لترشيحه من أجل تنظيم كأس أمم إفريقيا 2028؟

Loading...