بعد أن استغلت باريس خيرات قارتهم لأزيد من خمسة قرون.. الأفارقة مازالوا يصنعون مَجد فرنسا الرياضي ومع ذلك يتعرضون للعنصرية!

 بعد أن استغلت باريس خيرات قارتهم لأزيد من خمسة قرون.. الأفارقة مازالوا يصنعون مَجد فرنسا الرياضي ومع ذلك يتعرضون للعنصرية!
الصحيفة - حمزة المتيوي
الأربعاء 21 دجنبر 2022 - 12:00

لم يفوت الرئيس الكيني، ويليام روتو، فرصة خسارة فرنسا أمام الأرجنتين في نهائي كأس العالم 2022 التي اختتمت فعالياتها يوم الأحد الماضي في قطر، دون أن يبعث رسالة مبطنة إلى فرنسا، البلد الذي يرى الكثيرون أنه يتعامل بازدواجية وانتقائية مع المهاجرين الأفارقة، وذلك عندما وصف في تغريدة عبر حسابه في "تويتر" هذا المنتخب بالمنتخب الإفريقي.

ونشر الرئيس الكيني تهنئة للمنتخب الأرجنتيني، لكنه أرفقها بصورة تجمع لاعبي المنتخب الفرنسي ذوي الأصول الإفريقية مع أعلام بلدانهم الأصلية، معلقا "فريقي الإفريقي لعب مباراة رائعة في كأس العالم"، علما أنه قبل المباراة كان قد أعلن دعمه للمنتخب الفرنسي في تغريدة أخرى، لكن ليس بهذه الصفة وإنها باعتباره "المنتخب الإفريقي الذي وصل إلى نهائي كأس العالم".

ماكرون واللاعبون البيض

وفجرت خسارة فرنسا للنهائي المونديالي في قطر، ما كان يخفيه المنتخب خلال السنوات الأربع الماضية وراء شجرة الفوز بكأس العالم 2018 التي احتضنتها روسيا، وبدأت مجموعة من الملاحظات والمقارنات تتم مباشرة بعد نهاية المباراة، انطلاقا من نزول الرئيس إيمانويل ماكرون إلى مستودع الملابس لمواساة وتشجيع اللاعبين، حيث اعتبر معلقون أنه كان يميل إلى اللاعبين بيض البشرة أكثر من ذوي الأصل الإفريقي.

وظهر ماكرون وعلى يساره المدرب ديديي ديشان، وهو يشكل اللاعبين على ما قدموه طيلة البطولة معتبرا أنهم قدموا الفخر للفرنسيين، لكن بعض المعلقين لاحظوا أنه كان ينظر كثيرا في اتجاه الكراسي التي كان يجلس عليها اللاعبون هوغو لوريس وأوليفيي جيرو وبنجامين بافارد، وكلهم من أصول أوروبية، في حين رفض آخرون ذلك على اعتبار أن الرئيس كان يوزع نظراته وأن تلك المقاعد كان يجلس عليها أيضا لاعبون من أصول مهاجر، ويتعلق الأمر بستيف مانداندا وألفونس أريولا وكينغسلي كومان.

ويبدو أن الرئاسة الفرنسية والاتحاد الفرنسي لكرة القدم لاحظوا النزعة "العنصرية" التي فجرتها خسارة المباراة النهائية، حتى وإن كان الأمر يتعلق بهزيمة بركلات الترجيح وأمام أحد المنتخبات المرشحة للقب، وهو المنتخب الأرجنتيني، حيث قال نويل لو غريت، رئيس الاتحاد أن ماكون تدخل لإقناع اللاعبين بلقاء الجماهير عند وصولهم إلى فرنسا بعدما كانوا يرغبون في العودة إلى منازلهم مباشرة، مبرزا أن الرئيس "أراد لحظة تواصل مع الجماهير".

موجة عنصرية بعد الخسارة

ويأتي ذلك بعد موجة العنصرية التي طالت لاعبي المنتخب الفرنسي من أصول إفريقية بعد المباراة، حيث اعتبروا المتسببين في الهزيمة، ويتعلق الأمر براندال كولو مواني الذي أضاع هدف الفوز في آخر دقائق الشوط الإضافي الثاني إثر تصدي حارس مرمى الأرجنتين إميليو مارتينيز، ثم كينغسلي كومان وأورليان تشواميني، اللذان أهدرا ركلتي ترجيح، حيث ترك الكثير من المعلقين عبر حسابات اللاعبين في مواقع التواصل الاجتماعي عبارات مهينة.

ودفع هذا الأمر كلا من كولو مواني، وأصلح من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتشواميني وهو من أصول كاميرونية، إلى إغلاق التعليقات في حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي، علما أنهما أديا مباريات جيدة طيلة المونديال، واستطاع كولو مواني تسجيل تسجيل الهدف الثاني ضد المغرب في نصف النهائي، في حين أن تشواميني سجل الهدف الأول لفرنسا ضد إنجلترا في ربع النهائي، علما أن كيليان مبابي، وهو هداف البطولة وأفضل لاعبي المنتخب الفرنسي، بدوره من أصول إفريقية، حيث إن والده كاميروني وأمه جزائرية.

أما كينغسلي كومان، وهو من أصول غينية، فتلقى سيلا من العبارات الجارحة والتعليقات المحرضة، لدرجة أن النادي الذي يلعب في صفوفه، بايرن ميونيخ الألماني، أصدر نشر تغريدة على "تويتر" للتضامن معه جاء فيها "عائلة بايرن تقف خلفك أيها الملك، العنصرية لا مكان لها في الرياضة أو في مجتمعنا"، في حين أدانت شركة "ميتا" الملكة لموقعي فيسبوك وإنستغرام، عبر الناطق باسمها، هذه الحملة العنصرية معلنة عن حذف كل التعليقات المسيئة.

معايير مزدوجة تجاه المهاجرين

وأعادت هذه الحملات إلى الأذهان التصرفات الماسة بالمهاجرين الصادرة عن الفرنسيين، بما في ذلك الجهات الرسمية، وفي مقدمتها الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي ساند، منذ العام الماضي، قرار حكومته بتخفيض التأشيرات بنسبة 50 في المائة بالنسبة للمغرب والجزائر و30 في المائة بالنسبة لتونس، للضغط عليها من أجل استرجاع "مواطنيها غير المرغوب فيهم"، وفي غشت الماضي صادق مجلس الدولة الفرنسي على ترحيل الإمام المغربي حسن إيكويسن، في خطوة وصفها وزير الداخلية جيرار دارمانان بأنها "انتصار كبير للجمهورية".

وأتى تأهل المنتخب الفرنسي إلى نهائي المونديال للمرة الثانية تواليا، في خضم عرض الحكومة الفرنسية مشروع قانون جديد لتنظيم وضع المهاجرين، في نهاية نونبر المنصرم، والذي يعتمد على تسليم شواهد الإقامة للعاملين في "المهن المطلوبة"، حيث سيستفيد من عمليات تسوية الوضع فقط الأجانب الذين يعملون في المجالات المهنية التي تعاني نقصا في العمال، في حين يفرض إجراءات ملاحقة وترحيل صارمة ضد المهاجرين الآخرين الذين لا يوجدون في وضع قانوني، وبالأحرى، الذين لا تحتاجهم فرنسا.

وخلال كأس العالم أيضا، وتحديدا بعد فوز فرنسا على المغرب في مباراة نصف النهائي، برز بشكل كبير استهداف المهاجرين من طرف أنصار اليمين المتطرف، إذ وسط شوارع باريس وليون احتشد العديد من الأشخاص المعادين للأجانب لترصد ذوي الأصول الإفريقية الذين خرجوا للشوارع، وخاصة المغاربة، وأعلنت الشرطة الفرنسية عن اعتقال 48 منهم من بينهم أشخاص كانوا مسلحين بالعصي وقنابل الدخان والغاز المسيل للدموع بالإضافة إلى حملهم أقنعة سوداء وعسكرية للتمويه على جرائمهم.

كي لا نصبح فريسة للأوروبيين!

صَوّتَ البرلمان الأوروبي، على قرار غير مسبوق، يخص وضعية حقوق الإنسان، وحرية الصحافة في المغرب، بواقع 356 عضوا أيدوا قرار إدانة الرباط، بينما رفضه 32 برلمانيا، في حين غاب عن ...

استطلاع رأي

ما هي الدولة التي قد تدخل في حرب عسكرية ضد المغرب بسبب خلافها السياسي والتاريخي مع المملكة؟

Loading...