الخروج للشوارع للتكبير جماعة.. هل يتكرر سيناريو الماضي المرعب بالمغرب؟

شهدت بعض المدن المغربية في اليومين الماضين، قيام العشرات من الأشخاص بخرق قرار الطوارئ الصحية والخروج للشوارع ليلا للتكبير والابتهال لله من أجل رفع بلاء "كورونا"، في الوقت الذي كانوا يزيدون من خطر انتشار ذلك "البلاء"، بذلك التصرف، وفق ما يرى عدد المتخصصين في الأوبئة والمؤرخين لأحداث سابقة مماثلة.

وسبق أن عاش المغرب، خلال تاريخه الطويل، العديد من المحطات الصعبة، عندما انتشرت الأوبئة في البلاد وأسقطت الآلاف من العباد، وقد سجلت بعض كتب التاريخ هذه الأحداث، وسجلت معها بعض التصرفات الخطيرة المماثلة لما حدث في اليومين الماضيين ببعض المدن المغربية.

في الكتاب الشهير للمؤرخ المغربي محمد الأمين البزاز، "تاريخ الأوبئة والمجاعات بالمغرب في القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر"، استطاع المؤرخ تقديم جرد مفصل لأهم الأوبئة التي اجتاحات المغرب خلال القرنين المذكورين، كالطاعون والكوليرا، وكيف ساهم الناس في انتشارهما.

ووفق ذات الكتاب، فإن الطاعون الذي اجتاح المغرب ما بين 1742 و1744، وكانت انطلاقته بالضبط في أكتوبر من سنة 1742، كان يقتل المغاربة بالعشرات في البداية، حيث بلغ عدد الضحايا في طنجة إل 60 قتيلا في اليوم، قبل أن يشهد ارتفاعا كبيرا في عدد الضحايا، حتى بلغ إلى حوالي 150 قتيلا في اليوم الواحد بمدينة مكناس، ثم بدأ يتراجع عدد الضحايا بشكل تدريجي إلى 20 ضحية في بعض المدن إلى أن انتهى في سنة 1744 بعدما سلب أرواح الآلاف من المغارب.

المثير في كتاب البزاز، أن من بين العوامل التي ساهمت في انتشار واستفحال هذا الطاعون، هو أن الصراع الذي نشب بين المولى المستضيء والمولى عبد الله على العرش بعد وفاة السلطان المولى إسماعيل، كان من أبرز العوامل التي أدت إلى انتشار الوباء، حيث أصيبت بعض الفرق من جيش المولى المستضيء وجيش المولى عبد الله، بالطاعون، وأسقط الالاف منها.

وعوض أن يرتكن المتصارعان إلى الهدوء إلى حين مرور الطاعون الذي أدخله التجار إلى المغرب قادمين من الجزارئر، استمرت الجيوش في التنقل بين المناطق والجهات، وساهم ذلك في انتشار الطاعون في الأماكن التي تعبرها الجيوش.

ويقول المؤرخ في الصفحة 55 من كتابه في هذا السياق "إذا كان التجار إذن هم الذين أدخلوا الطاعون إلى المغرب، فإن وحدات المقاتلين هي التي لعبت أهم دور في نشره أولا، على طول محاور تنقلاتها، وثانيا، بعد عودة أفرادها الموبوئين إلى مواطنهم الأصلية".

وهذا إذا دل على شيء، فإنما يدل، على أن التجمعات خلال الأوبئة، قد تلعب الدور الأهم في استفحال انتشارها وبالتالي سقوط الآلاف من الضحايا، وهو السيناريو الذي يبقى محتمل الوقوع، في حالة إذا استمرت مظاهر الخروج إلى الشارع في المدن المغربية، مثلما حدث في اليومين الماضيين.

الجمعة 21:00
سماء صافية
C
°
21.5
السبت
22.17
mostlycloudy
الأحد
21.64
mostlycloudy
الأثنين
21.88
mostlycloudy
الثلاثاء
21.48
mostlycloudy
الأربعاء
20.83
mostlycloudy