تحقيق - "الوادي الأخضر".. أكبر عملية نصب عقاري لشركة إماراتية في المغرب راح ضحيتها المئات من المهاجرين المغاربة والأجانب

 تحقيق - "الوادي الأخضر".. أكبر عملية نصب عقاري لشركة إماراتية في المغرب راح ضحيتها المئات من المهاجرين المغاربة والأجانب
تحقيق - حمزة المتيوي
الثلاثاء 8 مارس 2022 - 12:00

مرّت 6 سنوات على ظهور شركة "الوادي الأخضر" الإماراتية بالمغرب راسمة أحلام وردية للكثير ممن أصبحوا ضحايا من مختلف الجنسيات، الذين اعتقدوا لوهلة أنهم حققوا حلمهم بامتلاك سكن أنيق خلال فترة وجيزة وبتسهيلات مغرية عند الأداء.

بعد كل الاغراءات التي كانت مطروحة لتسويق هذا المشروع العقاري الإماراتي بالمغرب، اكتشف المئات ممن اقتنوا شققا وفيلات بهذا المشروع أن الأمر يتعلق بكابوس سلبهم أموالهم وأوقعهم وسط مستنقع انتظار طويل، عاجزين عن استرجاع ما دفعوه بالعملة الصعبة وغير قادرين على إجبار الشركة على الوفاء بالتزاماتها، بل صاروا يطاردون السراب بعدما اكتشفوا أن الأمر يتعلق بأشخاص يحترفون التخفي عن أعين الملاحقة القانونية.

تفاصيل هذا النصب على المئات من الضحايا المغاربة وغير المغاربة، بدأ منذ أن ظهرت شركة "الوادي الأخضر" سنة 2004 للاستثمار في مجال العقار بكامل فروعها، سواء تعلق الأمر بالبناء أو التأجير أو الوساطة أو الإدارة، وإلى حدود سنة 2016 لم يكن ارتباطها بقضايا النصب على المشترين واضحا، الأمر الذي مكنها من دخول السوق المغربي بسهولة، كاشفة النقاب عن مشاريع ضخمة في مراكش والدار البيضاء، اتضح سريعا أنها مجرد وهم استغلت فيه الشركة السلطة الحكومية المكلفة بالسكنى للحصول على "علامة الثقة" بطريقة سهلة ومجانية، لكن الحكومة التي تورطت، بشكل أو بآخر، في مأساة الضحايا، تقف اليوم متفرجة دون أي تحرك ملموس.

الخطوة الأولى بـ"مباركة الحكومة"

كان من اللافت للانتباه أن حفل تقديم مشروع "الوادي الأخضر" بمراكش سنة 2016 اختارت له الشركة الإماراتية شعار "مشاريعنا ليست إعلانات.. مشاريعنا إنجازات"، لكن توالي الشهور والسنوات أثبت أن العكس هو الصحيح، فالحفل الكبير الذي نُظم لعرض المشروع لم يكن سوى إعلان ضخم استطاعت به الشركة استقطاب أنظار الزبناء وأخذت منهم تسبيقات بالملايين بعدما أوقعت الحكومة المغربية في الفخ، ثم ما لبث "الإنجاز" أن بقي حبرا على ورق واكتشف المشترون أن ما كانوا يعتقدون أنها "صفقة العمر" تحولت إلى "غلطة العمر".

والمثير في الأمر أن الشركة اجتهدت في استقطاب الشخصيات العمومية لهذا الحفل لتكون بمثابة "ضمانات" تقنع الزبناء المستقبليين بأن المشروع يستحق أن تُوضعَ فيه ثقتهم، وكان من بين الذين حضروه نبيل بن عبد الله، الذي كان وقتها وزيرا للسكنى وسياسة المدينة، والذي رحب بحرارة باستثمارات الشركة الإماراتية في المغرب والتُقطت له صور وهو يصافح علي سعيد سليمان عبيد السلامي، الرئيس المدير العام للمؤسسة، والذي سيُصبح فيما بعد ملاحقا قضائيا في المغرب وفي العديد من دول العالم.

وكان هذا الحفل بمثابة "الفخ" الذي وقع فيه المئات من الضحايا في مشاريع "الوادي الأخضر" الموزعة على الدار البيضاء ومراكش، إذ خلاله جرى استعراض مخططات المجمعات السكنية الفاخرة المكونة من فيلات وشقق فخمة، وحينها اعتمدت الشركة أيضا على اسمها الذي لم يُفتضح بعدُ ارتباطه بالتعثرات والفضائح، بل باستثمارات منتشرة عبر 6 دول هي تركيا وجورجيا والبوسنة والهرسك ومصر وسوريا ولبنان، موزعة على 36 مشروعا.

طريقة الأداء.. الفخ الثاني

لكن كل ذلك لم يكن إلا الجزء الأول من خطة تسويقية مُحكمة لجلب أكبر عدد ممكن من الزبائن الذين سيتحولون فيما بعد لضحايا، فالأمر الثاني الذي اعتمدت عليه الشركة هو طريقة الأداء، والتي بدت للكثيرة مُيسرة لدرجة أن مواطنين مغاربة مقيمين في دول الخليج وأوروبا قصدوا شركة "الوادي الأخضر" تحديدا للاستفادة من ذلك العرض، والمتمثل بتقسيم مبلغ المسكن إلى 3 أجزاء، الأول هو 20 في المائة، ويسلم عند الحجز، والثاني 20 في المائة أيضا ويُسدد عند التسليم، أما الشطر الثالث المكون من 60 في المائة من إجمالي المبلغ فيُقسم على 5 سنوات بنسبة 1 في المائة فقط شهريا.

وكان المغربي يوسف منصور، الممثل العام لفرع مجموعة "الوادي الأخضر" بالمغرب قد أعلن عن هذا النظام الأدائي في ندوة صحافية، وقال عنه بأنه يجري اعتماده لأول مرة بالمملكة وهو نفسه الذي تتعامل به الشركة مع زبنائها في الشرق الأوسط وتركيا والعديد من الدول الأخرى، مشيرا حينها إلى الإقبال الكبير على مشروع مراكش المسمى "مدينة الوادي الأخضر" ومشروعي الدار البيضاء المسميين "لؤلؤة كازا" و"مجمع الإمارات"، لدرجة أنه أعلن عن قرب إتمام مسطرة الترخيص لمشروع رابع بالمغرب سيكون هو الثاني في مراكش.

تسويق محكم للوهم

وكان "الإنزال" الكبير لمشاريع الشركة إحدى أبرز نقط قوتها، ففي 2016 أعلنت عن إطلاق مشروع "الوادي الأخضر" بمراكش الذي رسمته على أنه "جنة" تمتد على مسافة مليوني قدم أي 186 ألف متر مربع، مبرزة أن الأمر يتعلق بتجمع سكني مطل على جبال الأطلس جنوب المدينة على بعد 10 دقائق من مطارها، والمكون من 350 فيلا فاخرة، قبل أن يلحق به مشروعان في الدار البيضاء وتحديدا في بوسكورة والنواصر والمكونان من المئات من الشقق الفخمة.

ونجحت الشركة في التسويق لتلك المشاريع دعائيا بشكل كبير، بشعارات من قبيل "لا حدود للرفاهية والتميز"، وبالإعلان عن تحويل فضاءات العيش إلى "جنان" تنتشر فيها المساحات الخضراء والمرافق الترفيهية والفضاءات التجارية الفخمة وغيرها، الأمر الذي رأى فيه المغاربة المقيمون في الخارج، بدرجة أولى، فرصة ذهبية لامتلاك سكن الأحلام بالمغرب، ووفق لائحة غير نهائية للضحايا تتوفر "الصحيفة" عليها فإن هؤلاء قدموا من الإمارات والسعودية والبحرين والكويت وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا وهولندا وتونس وحتى من الفلبين، بل إن هناك أشخاصا أجانب وقعوا في شركة المجموعة الإماراتية، بعدما أغرتهم عروض الشركة بالعيش وسط إحدى أكثر مناطق المغرب أناقة، معتمدة تصاميم وصورا لا تخلو من إبهار.

انقشاع الوهم وبروز الصدمة

وكان من المفروض أن تبدأ الشركة الإماراتية تسليم العقارات لأصحابها انطلاقا من سنة 2019 وخلال مدة لا تتجاز سنة 2021 على أقصى تقديد حسب كل مشروع، لكن الزبناء سيكتشفون أنهم وقعوا في مأزق قبل ذلك بفترة، وذلك عندما كانوا يزورون موقع سكناهم المستقبلية فيكتشفون أن بعض الأوراش لم ينطلق العمل فيها أساسا وبعضها الآخر توقفت فيها الأشغال، وفق ما ورد في شكاية تلقاها الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء من الضحايا عن طريق سفارة المغرب في أبو ظبي.

ووفق المعطيات التي حصلت عليها "الصحيفة" من متضررين فإن أصل المشكلة هو أن ما كانت تصف به الشركة نفسها من كونها مؤسسة عملاقة لـ"البناء والتطوير العقاري"، والذي سوقت له على نظاق واسع في المغرب وفي العديد من دول العالم، بل وفي معارض معروفة للعقار، لم يكن صحيحا، حيث إن الأمر يتعلق بمؤسسة فاشلة غير قادرة على إتمام المشاريع التي بدأتها في مختلف دول العالم، واتضح أنها ملاحقة قضائيا بسبب تهم النصب والاحتيال، بل إنها في بعد الدول كانت تجمع الأموال من المشترين حتى قبل أن تحصل على تراخيص البناء.

وفي حالة المغرب، فإن الشركة لم تفِ بالتزاماتها المالية تجاه شركات البناء المغربية المكلفة بتنفيذ المشروع، الأمر الذي دفع هذه الأخيرة إلى التوقف عن الأشغال بعد مسلسل من الاحتجاجات، وعوض أن تعمل الشركة على حل تلك المشاكل كانت تلجأ إلى شركات بناء أخرى ليتكرر السيناريو نفسه، الأمر الذي أصبح يكبر مثل كرة الثلج، إلى أن أدى إلى تعثر جميع مشاريعها في المغرب وعجزها عن تسليم المساكن لأصحابها إلى غاية اليوم، كما ظلت ترفض إعادة الأموال التي دفعوها.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالشركات التي راكمت على "الوادي الأخضر" ديونا بلغت إلى حدود منتصف سنة 2019 ما يزيد عن 200 مليون درهم، لجأت إلى القضاء من أجل استعادة أموالها، الأمر الذي أدى إلى تطبيق مسطرة الحجز التحفظي على عقارات مراكش والدار البيضاء، وهو ما تسبب في توقف العديد من الأوراش نهائيا وعدم قدرة المؤسسة الإماراتية على الوفاء بباقي التزاماتها لدرجة أنها لم تشرع في بعض الأشطر من الأساس.

وهبي يظهر على خارطة الأحداث

وخلال مطاردتهم للشركة من أجل استرجاع أموالهم، سيكتشف الزبناء مجموعة من الأمور الغريبة التي أدخلتهم في متاهة طويلة من المطاردات القضائية، فالشركة الأم "الوادي الأخضر" لا تشتغل بهذا الاسم في مشاريعها بالمغرب، بل لها أسماء أخرى وردت في الشكاية الموجهة ضد رئيسها للنيابة العامة بالمغرب، من بينها "غولف فالي" و"مراكش غريت فالي" وجي في جي للتطوير العقاري"، ما يعني أن الشركة الإماراتية تضع في الواجهة شركات أخرى تصنعها وتسجلها في السجل التجاري المغربي بأرقام مختلفة.

وهنا سيظهر اسم آخر للعب دور مهم في الملف، وهو المحامي بهيئة الرباط عبد اللطيف وهبي، والذي ليس سوى وزير العدل في الحكومة الحالية، وكان حينها، حسب الشكايات والمراسلات التي حصلت عليها "الصحيفة"، هو "المستشار القانوني" للشركة، وهذه الصفة تؤكدها وثيقة موقعة من وهبي نفسه بتاريخ فاتح نونبر 2016، لفائدة شركة "مراكش غريت فالي" بمثابة إشهاد يبين لمواطنين سعوديين أن من حقهم تملك العقارات الموجودة ضمن مشاريع الشركة الإماراتية في المغرب، وهي نفسها التي سيتعثر إنجازها.

نصب واحتيال وابتزاز ورشاوى

لكن المشترين لم يكونوا وحدهم الذين صُدموا بالمحيط الغامض والخطير لمشاريع الوادي الأخضر، بل أيضا شركات البناء التي جرى التعاقد معها لتنفيذ المشروع، فإحداها كانت ضحية جريمة ابتزاز صريح مصدره شخص يدعي أنه شرطي مغربي برتبة عميد قال إنه مقرب من الرئيس المدير العام للمجموعة الإماراتية، والذي طلب من صاحب الشركة تسليمه مبلغ 7 ملايين درهم أو أنه سيعمل على توقيف تنفيذ التعاقد، الأمر الذي جرى توثيقه صوتيا.

ويؤكد هذا الأمر أن تأخر مشاريع الشركة ليس متعلقا بمشاكل في التدبير المالي أو بسوء تقدير، ولكن بأمور أكثر خطورة. وفي 2019 سيتأكد ذلك بشكل أكثر وضوحا، من خلال وثيقة حصلت "الصحيفة" على نسخة منها موقعة من طرف شخص يدعى "ش.ن" يصف نفسه بأنه "ضابط ارتباط" كان يعمل مع مجموعة الوادي الأخضر، وهو عبارة عن إشهاد أكد فيه أنه طرد من عمله بشكل غير قانوني لأنه رفض "التواطؤ" مع مسؤول إعلامي وضابط شرطة يعمل بولاية أمن مراكش، واللذان يتكفلان باختيار الشركات التي ستعمل على تنفيذ الأوراش مقابل مبالغ مالية.

القضاء.. إنصاف من هنا وضربة من هناك

وإثر كل ذلك، وبعد أن تأكد المشترون بأن حصولهم على مساكنهم ولو بشكل متأخر أصبح ضربا من الخيال، توجهوا إلى القضاء الذي أنصف بالفعل العديد من الضحايا، ففي حكم صادر يوم 16 يوليوز 2020 لصالح أحد المشترين، وضد إحدى شركة "مراكش غولف فالي"، التي سبقت الإشارة إلى إنها إحدى الشركات التي أنشأتها "الوادي الأخضر" بالمغرب، قضت المحكمة ببطلان العقد المبرم وأدائها للمدعي مبلرغ 247.738 درهما إماراتيا أو ما يعادله بالدرهم المغربي.

والمفاجأة التي حملتها الأحكام القضائية، هي أنها أكدت أن العقود التي كانت توقعها الشركة الإماراتية بمختلف مسمياتها مع المشترين المغاربة، كانت غير قانونية تحت طائلة البطلان، وذلك لمخالفتها قانون الالتزامات والعقود، ففي حكم صادر من محكمة الاستئناف التجارية بمراكش بتاريخ 25 يونيو 2021، والقاضي بإعادة مبلغ 105 آلاف درهم إماراتي للمدعي، أكد المنطوق أن "عقد التخصيص" خالف أحكام الفصل 3 – 618 في غياب ما يفيد حصول البائع على رخصة البناء، كما أن مدة صلاحيته يجب ألا تتجاوز قانونا 6 أشهر غير قابلة للتجديد.

لكن هذه الأحكام لم تجد طريقها للتنفيذ، الأمر الذي دفع الضحايا إلى اللجوء لمسطرة الحجز التحفظي على عقاراتها، وهم ما أمرت به المحكمة التجارية بالفعل لتريح نسبيا أصحاب الحقوق، لكن مؤخرا، وتحديدا يوم 16 نونبر 2021، سيكونون أمام مفاجأة جديدة غير سارة، فبعد أن استعصى بيع تلك العقارات حتى يتسنى للمشترين استرداد أموالهم، سيصدر حكم جديد يأمر بتحويل الحجز التحفظي من الرسم العقاري الأصلي إلى عقارات أخرى، والمشكلة، حسب ما صرح به لـ"الصحيفة" مشتر مقيم في الإمارات، هو أن تلك العقارات أقل قيمة بكثير من العقار الأصلي ولن تفي بمستحقات الضحايا.

القضية في البرلمان والحكومة صامتة

وتحول موضوع النصب والاحتيال الذي تعرض له ضحايا مشروع "الوادي الأخضر" الوهمي في مراكش والدار البيضاء، إلى قضية رأي عام، فمؤخرا، أثير في مجلس النواب عبر سؤال كتابي وجهه للحكومة البرلماني عن حزب الحركة الشعبية، عبد النبي العيدودي، والذي كشف أن عدد المشترين المعروفين من المغاربة المقيمين بالخارج تجاوز 200 شخص، وأن كلفة مشروع مراكش وحده بلغت 600 مليون دولار، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق أيضا بفقدان المغرب لمبالغ كبيرة بالعملة الصعبة وللضربة التي تلقتها ثقة مغاربة الخارج في الاستثمار داخل بلدهم.

والمثير للانتباه في هذا الملف، هو أنه رغم ارتباطه باسم وزيرين، سابق وحالي، وهما نبيل بن عبد الله وعبد اللطيف وهبي، فإنه لم يجد بعد طريقه إلى الحل، علما أن اسم بن عبد الله، باعتباره وزيرا للسكنى وسياسة المدينة، أشير إليه في شكاية توصل بها رئيس النيابة العامة، الحسن الداكي، إلى جانب والي مراكش وعمدة المدينة، باعتبارهم جميعا حضروا حفل تقديم المشروع سنة 2016، وكان ذلك بمثابة "ختم الثقة" الذي استغلته الشركة لترويج مشاريعها الوهمية، وكان أيضا العامل الذي اعتمد عليه الضحايا للوثوق فيها.

وعلامات الاستفهام تُطرح أيضا على المسؤولية الأخلاقية لوهبي، باعتباره وزيرا للعدل حاليا ومستشارا قانونيا للشركة الإماراتية سابقا، والوارد اسمه في طلبات المؤازرة التي وجهها الضحايا المغاربة وحتى الأجانب (إحدى النسخ التي تتوفر عليها "الصحيفة" موقعة من مواطن تونسي وزوجته المغربية) للتنسيقية الوطنية لضحايا العقار من جهة ولحزب الحركة الشعبية من جهة أخرى، والتي استندت إليها مراسلة البرلماني العيدودي.

مصير صاحب الشركة

لكن أمرا آخر كان يجب أن يدفع الحكومة المغربية إلى التحرك بشكل أسرع وأكثر تأثيرا، وهو أن الأمر أضحى يتعلق بشركة تحترف النصب على المستوى الدولى، إذ إن عدد ضحاياها الذين وقعوا في شراك سلسلة المشاريع الوهمية بلغ إلى حدود سنة 2018 أكثر من 1000 شخص حصلت من ورائهم 180 مليون دولار، وفق معطيات نشرتها صحيفة "الأنباء الكويتية"، والتي كشفت أن "الوادي الأخضر" متورطة في مشاريع وهمية في تركيا والبوسنة والهرسك وجورجيا.

ووفق معطيات الصحيفة، فإن من وقع في شراك تلك المشاريع مواطنون يحملون الجنسيات الكويتية والسعودية والقطرية والإماراتية، والذين لجأ بعضهم للاقتراض من أجل اقتناء المساكن الموعودة، قبل أن يكتشفوا أن الأمر يتعلق بأوراش وهمية أو أن بعض العقارات بيعت لأكثر من زبون، الأمر الذي دفعهم لمطاردة الرئيس المدير العام للمشموعة قضائيا في الإمارات.

ووسط كل ذلك، يفرض سؤال نفسه: أين هو علي سعيد سليمان عبيد السلامي، الرئيس المدير العام لـ"الوادي الأخضر" والمتهمة الأول في كل هذه الفضائح؟… والجواب ظهر خلال شهر فبراير الماضي، فقد أُدخل السجن في الإمارات بعد أن أدانته محمة الجنح في دبي استئنافيا في قضية الاحتيال التي همت بيع وحدات عقارية لأكثر من 500 شخص في أوروبا، حيث استخدم مستندات تؤكد صحة إجراءات المشروع تبين لاحقا عدم وجود رخصة بناء من قبل سلطات تلك الدولة، وعدم امتلاك الشركة لترخيص من هيئة التنظيم العقاري في دبي باستلام أقساط شهرية، كونها مجرد شركة وساطة عقارية.

وقالت صحيفة "الإمارات اليوم" إن المحكمة قضت بحبس مدير الشركة ثلاثة أشهر وغرامة 672 ألف و308 درهما إماراتيا في دعوى من ضحية واحد فقط من إجمالي الضحايا الذي اشتروا في المشروع، وفي نص الحكم يتضح أن هذه القضية تحمل العديد من أوجه التشابه مع ما حدث في المغرب، فالمعني بالأمر كان يستملم أموالا من الزبناء دون أن يكون له الحق في ذلك، إلا أنه في الحالة الأولى وقع في يد القضاء الإماراتي الذي أودعه السجن، بينما في الحالة الثانية لا زال الضحايا يطاردونه كما يطاردون السراب.

هناك ما هو أهم من "ذباب الجزائر"!

لم تكن العلاقة بين المغرب والجزائر ممزقة كما هو حالها اليوم. عداء النظام الجزائري لكل ما هو مغربي وصل مداه. رئيس الدولة كلما أُتيحت له فرصة الحديث أمام وسائل الإعلام ...

استطلاع رأي

في رأيك، من هو أسوأ رئيس حكومة مغربية خلال السنوات الخمس والعشرين من حكم الملك محمد السادس؟

Loading...