خاص - ONSSA تمرر صفقات بـ 340 مليون سنتيم لشراء "مُعجبين" من "فايسبوك" وانستغرام"!

 خاص - ONSSA تمرر صفقات بـ 340 مليون سنتيم لشراء "مُعجبين" من "فايسبوك" وانستغرام"!
الصحيفة من الرباط
الأثنين 7 مارس 2022 - 12:00

لا تعليق! كان هذا هو ردّ المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)عن تساؤل موقع "الصحيفة" حول امكاينة وجود مادة "كلور بيريفوس" في البرتقال الذي يباع في المغرب، والذي عند استهلاكه قد يُسبب العديد من المشاكل في خلايا الدماغ بالنسبة للأطفال.

التواصل مع ONSSA جاء بعد أن نشرت العديد من الصحف الهولندية لِتقارير توصي بموجبها وكالة الأغذية والأعلاف الأوروبية، بسحب البرتقال المغربي من جميع المتاجر التي تبيعه بسبب وجود بقايا المبيد الحشري "كلور بيريفوس" في البرتقال المستورد من المملكة المغربية.

ورغم خطورة الموضوع، وأهميته بالنسبة لصحة أطفال المغاربة، كما هو بالنسبة لصحة الأوروبيين الذين منعوا بيع البرتقال المغربي، رفض المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) التعليق، رغم أننا عدنا إليهم في "الصحيفة" أكثر من مرة مشددين على أهمية تلقي تعليق من المكتب الذي من المفترض أن دوره هو مراقبة صحة المنتوجات الغذائية التي يتناولها المغاربة أو تصدر إلى الخارج.

ورغم مرور أكثر من خمسة أيام على سحب البرتقال المغربي من المتاجر الهولندية والأوروبية بسبب احتوائه على مبيدات حشرية قد تتلف خلايا دماغ الأطفال عند تناوله، إلاّ أن الـ ONSSA مازالت ترفض التعليق أو التواصل في الموضوع، بالرغم من أن مديرها عبد الله جناتي، صرف ما يزيد عن 340 مليون سنتيم لرفع عدد المعجبين في مواقع التواصل الاجتماعي للمكتب خلال ثلاث سنوات، بداعي أنه يريد التواصل مع المغاربة!

معطيات حصلت عليها "الصحيفة" أكدت أنّ المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أبرم صفقات فاقت 340 مليون سنتيم خلال ثلاث سنوات لشراء منتسبين لصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك، تويتر، انستغرام).

ورغم امكانيات المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، التي وصفها تقرير للمجلس الأعلى للحسابات صدر سنة 2020 بأنها "محدودة"، إلاّ أن مدير المكتب عبد الله جناتي لم يكن رحيما بالمال العام، وبميزانية ONSSA التي من المفترض أن تصرف في مجال اختصاصه، حيث علمت "الصحيفة" أن المكتب عقد صفقة مع شركة إعلانات (..) سنة 2018 بما قيمته 120 سنتيم لرفع أعداد المنتسبين لصفحته على "فايسبوك" و"تويتر" و"انستغرام".

وعاد المكتب ليعقد صفقة ثانية، وثالثة بمبالغ أكثر منها مع نفس الشركة بما يزيد عن 340 مليون سنتيم خلال ثلاث سنوات الماضية من أجل رفع المتابعين لهذه الصفحات، حيث ارتفع عدد المنتسبين لصفحة "الفايسبوك" الخاصة بالمكتب من بضعة آلاف إلى أزيد من مليون ونصف المليون متابع، في حين أصبحت صفحته على تويتر تضم 3800 منتسب، وارتفع عدد المنتسبين إلى صفحة ONSSA على "انستغرام" إلى 188 ألف معجب.

غير أن المثير للانتباه هو أن التفاعل على الصفحات الرسمية للـ ONSSA ضعيف جدا إلى منعدم، وهو برره مصدر من داخل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية إلى أن الشركة التي مررت لها الصفقة "اشترت" أغلب المعجبين من خارج المغرب خصوصا لصفحة الفايسبوك للاحتفاظ بهامش ربح مالي كبير من الصفقة، كما أنها اعتمدت على الرقم أكثر من جلب منتسبين مغاربة يمكنهم الاستفادة من المنشورات التي تنشر على صفحة ONSSA على الفايسبوك تحديدا، وهو ما يجعل الصفقة في رمتها إهدار مُفرط للمال العام.

ويبقى التساؤل إن كان رفع عدد المعجبين ونشر صورة واحدة مع تعليق كل يوم على الصفحات الرسمية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، يستحق صرف 340 مليون سنتيم من مالية المكتب "الفقير" حسب تقرير المجلس الأعلى للحسابات الذي صدر سنة 2020، أم هو إهدار بشع للمال العام؟

هذا التساؤل حملنا إلى مدير ONSSA عبد الله جناتي الذي تم تعيّنه سنة 2017 من طرف عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، حينها، غير أن جناتي رفض الردّ على مكالمات "الصحيفة"، كما رفض التعليق عن أسئلتنا التي توصل بها عبر رسالة نصية على هاتفه، وهو نفس الرد الذي تلقيناه من مسؤولة التواصل التي أرسلنا أسئلتنا لها دون جدوى.

في السياق ذاته، أكد مصدر من داخل ONSSA لـ"الصحيفة" أن صفقة رفع عدد المعجبين لصفحات المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والتي أبرمت مع شركة واحدة خلال ثلاث سنوات بما يزيد عن 340 مليون سنتيم، وقعت بتوصية من مستشارة بديوان وزير الفلاحة والصيد البحري، السابق، عزيز أخنوش، والتي تدخلت شخصيا لإبرام هذه الصفقة، بحكم الوصاية التي على وزارة الفلاحة على المكتب، وهو ما أشار إليه حتى تقرير المجلس الأعلى للحسابات، حينما أكد أن ONSSA "لا تتوفر على استقلالية كافية عن سلطة الوصاية المتمثلة في وزارة الفلاحة".

واعتبر التقرير أن نمط الحكامة الحالي الذي يضطلع فيه وزير الفلاحة بمهمة رئاسة مجلس إدارة المكتب، يمكن أن يخلق حالة تعارض بين هاجس الحفاظ على النظام العام من جهة، وقدرة المكتب على تقديم آراء شفافة تستند حصريا على الحقيقة العلمية، من جهة أخرى.

ويبدو أن الكثير من الأضواء ستسلط خلال الأيام المقبلة، على عمل وميزانية المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، الذي بدأت تطارده العديد من الانتقادات من أجل تفعيل دوره الأساسي في ضمان سلامة المنتوجات الغذائية التي يستهلكها المغاربة، أو التي تصدر للخارج عوض صرف 340 مليون سنتيم لشراء معجبين أجانب لصفحته على "فايسبوك" و"انستغرام" كأن المكتب "نادٍ للقمار" يسوق منتوجه "الحلال"!

هناك ما هو أهم من "ذباب الجزائر"!

لم تكن العلاقة بين المغرب والجزائر ممزقة كما هو حالها اليوم. عداء النظام الجزائري لكل ما هو مغربي وصل مداه. رئيس الدولة كلما أُتيحت له فرصة الحديث أمام وسائل الإعلام ...

استطلاع رأي

في رأيك، من هو أسوأ رئيس حكومة مغربية خلال السنوات الخمس والعشرين من حكم الملك محمد السادس؟

Loading...